خذ ... [أنت] ... الكتاب بقوة
ومع اختلاف البناء النحوي بين أسلوبي النداء والأمر، فان الأسلوبين تماثلا في أنهما من أساليب الطلب، فاشتركا في الخاصية الافهامية وتغايرا في البناء النحوي. فالتوازي في أسلوبي النداء والأمر يؤدي دلالة سياقية معنية تأتي من تأدية الخطاب وتوجيه المخاطب فقوله تعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة) ، (قاله زكريا ـ علية الصلاة والسلام ـ ليحيى حين نشأ، أو قال الله تعالى حين بلغ، والكتاب: التوراة، أو صحف إبراهيم) [1] ، (( بقوة) حالٌ، أي بجد واستظهار بالتوفيق والتأييد) [2] .
إن توازي البني المتغايرة لا يعتمد على النداء والأمر فقط فنجد إلى جانب هذين الأسلوبين أسلوب النهي وذلك في قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: 35] . جاء التوازي في هذه الآية على شكل متواليات متغايرة تضمنت كل متوالية أسلوبًا واشتركت هذه الأساليب النحوية من حيث أنها أساليب طلب فتماثل بذلك في الخاصية الأفهامية إذ، قام التوازي في هذه الآية بما تضمنة من أساليب طلب بتأدية الخطاب وتنوعه في هذا التوازي حيث ابتدأ بالنداء ثم جاء بعد ذلك الأمر ثم تبعه النهي:
وقلنا
يا آدم ... نداء
أسكن أنت وزوجك الجنة
وكلا منها رغدًا حيث شئتما ... أمر
ولا تقربًا هذه الشجرة
فتكونا من الظالمين ... نهي
فالمتوالية (يا آدم) اعتمدت على أسلوب النداء الذي استعمل للتنويه بفضل آدم جاء في تفسير التحرير والتنوير: (ونداء آدم قبل تخويله سكنى الجنة نداء تنويه بذكر اسمه بين الملاء
(1) تفسير العز بن عبدالسلام:2/ 272
(2) تفسير النسفي:3/ 50