اللفظ به، لأن (يا) قد نابت عنه، ولا أنك إذا صرحت بالفعل وقلت: (أنادي) أو (أريد) كان أخبارًا عن نفسك، والنداء ليس أخبار، وإنما هو نفس التصويت بالمنادى) [1] .
أما أسلوب الأمر فلم يضمر المسند، فبني التوازي على التخالف بين الأسلوبين في ذكر المسند وفي إضماره فنجم عن ذلك تغاير في البناء النحوي في الأسلوبين:
النداء ... يا [. . .] يحيى ... إضمار المسند
الأمر ... خذ ... الكتاب بقوة ... ذكر المسند ... تغاير في البناء النحوي
غير أننا في هذا التغاير نجد نوعًا من التناسب بين الأسلوبين في البناء النحوي فالفاعل في أسلوب النداء مضمر مع الفعل ولا يجوز إظهارهما، كما أن الفاعل في أسلوب الأمر مستتر وجوبًا لذا وقع التناسب في فاعل الأسلوبين من حيث إضمارهما ولا يجوز إظهارهما:
فعل ... فاعل مضمر
يا [أدعو] ... [أنا] ... يحيى ... النداء
خذ ... [أنت] ... الكتاب بقوة ... الأمر
ولم يقف التناسب إلى هذا بل تعداه إلى المفعول به فالمنادى منصوب على المفعول به يقول ابن هشام: (المنادى نوع من أنواع المفعول به) [2] .أما الأمر فنصب المفعول به، جائز لذلك كان التناسب والتماثل بين المتواليتين في النصب فالمتوالية الأولى نصبت المنادى أما المتوالية الثانية فنصبت مفعولًا به:
فاعل مضمر
إضمار الفعل ... يا [أدعو] ... [أنا] ... يحيى ... منادى منصوب
ذكر الفعل ... خذ ... [أنت] الكتاب بقوة ... مفعول به منصوب
والمنادى (يحيى) ارتبط بالمتوالية الثانية ارتباطًا نحويًا ومعنويًا، فارتبط في الموقع النحوي مع المفعول به (الكتاب) من ناحية النصب وارتبط في المعنى مع الفاعل المستتر
(أنت) ، لأن الضمير (أنت) يعود على المنادى (يحيى) :
يا [أدعو] ... [أنا] ... يحيى
نصب
(1) شرح المفصل:1/ 127.
(2) شرح شذور الذهب: 215.