(زيد المنطلق) فعلًا قد علم السامع إنه كان ولكنه لم يعلمه لزيد فأفدته ذلك) [1] ، فالمتلقي قد علم الطعام غير انه لم يكن يعلم حكمه فجاءت الآية الكريمة لتبين حكمه فاستعمل الخبر نكرة ليفيد ذلك.
وجاء الخبر اسمًا ليدل على ثبوت الحكم واستمراره، (وبيانه أن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئًا بعد شيء) [2] ، (فالجملة لاتدل على حدوث أو ثبوت ولكن الذي يدل على الحدوث أو الثبوت ما فيها من اسم أو فعل) [3] ، فـ (لو كانت الجملة هي التي تدل على الثبوت أو الحدوث لم يكن هناك فرق بين قولنا:(محمد منطلق) ، و (محمد ينطلق) ، و (محمد انطلق) إذ كل هذه الجمل اسمية) [4] .
أما المتوالية الثالثة والمتوالية الرابعة فنلحظ فيها تغيرًا أسلوبيًا عن المتواليات التي سبقتها فتحول المبتدأ من مبتدأ معرف بالإضافة إلى مبتدأ معرف بالألف واللام، وتحول المضاف إليه من الجر بالإضافة إلى الجر بحرف الجر وبذلك تحول المضاف إليه إلى شبه جملة، وانتقل الخبر من الذكر إلى الحذف.
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ ... [. . .] [5]
وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ ... [. . .]
فهذا التغير في البنية السطحية [6] يسمح بالتماثل في البنية العميقة [7] ـ بنية التقدير ـ
(1) دلائل الإعجاز: 126.
(2) المصدر نفسه: 123.
(3) الجملة العربية تأليفها وأقسامها، د. فاضل صالح السامرائي، منشورات المجمع العلمي العراقي، بغداد ـ العراق، 1414هـ ـ 1994م: 184.
(4) المصدر نفسه: 185.
(5) يشير الرمز ( [. . .] ) إلى (الحذف) .
(6) البنية السطحية: (أي: البنية الظاهرة عبر تتابع الكلمات التي ينطق بها المتكلم، وبذلك يتضح أن البنية السطحية هي المستوى اللفظي من الإنجاز وتتجسد على هيئة أداء كلامي يتخذ شكل كلمات منطوقة أو مكتوبة) ، ينظر: (علامة الإعراب: مقاربة بنائية بين تحولات المعنى وتشكيل النص) ، عبدالله عنبر، مجلة دراسات ـ العلوم الإنسانية والاجتماعية، مج (25) ، ع (1) ، 1998م: 48.
(7) البنية العميقة: (أي: القواعد التي أوجدت هذا التتابع أو البنى الأساسية التي يمكن تحويلها لتكوّن جمل اللغة، وهذه القواعد أو البنى الأساسية تبين تكوين الجمل في مستوى اعمق من المستوى الظاهر في عملية التكلم، وتتمثل هنا في بنية التقدير.) ، ينظر: المصدر نفسه: 48.