الصفحة 52 من 153

ب ـ وما يعمل هذا العمل بشرط ان يتقدم عليه نفي أو شبهه، وهو النهي والدعاء، وهي أربعة: (زال، وبرح، وفتىء، وانفكَّ) ، نحو قوله تعالى: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} ... [هود: 118] ، وقوله تعالى: {لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} [طه: 91] ، ويشترط في ... (زال) شرط أخر، وهو ان يكون ماضي (يزال) ؛ فان ماضي (يزول) فعل تام قاصر بمعنى الذهاب والانتقال، نحو: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 41] [1] .

ج ـ وما يعمله بشرط ان يتقدم عليه (ما) المصدرية الظرفية، وهو: دام، كقوله تعالى: {وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا} [مريم: 31] أي: مدة دوامي حيًا [2] .

و (يطلق على كان ـ وأخواتها ـ عند عملها العمل المذكور أنها ناقصة. ومعنى أنها ناقصة انها لا تعمل عمل الفعل، فترفع فاعلًا وتنصب مفعولًا، بل ترفع اسمًا هو في الأصل مبتدأ، وتنصب خبرًا هو في الأصل خبر للمبتدأ. ومعنى النقصان أيضًا عدم دلالة هذه الأفعال على الحدث، واقتصار دلالتها على الزمن) [3] .

وهناك من النحاة من يرى ان (كان وأخواتها) وان كانت أفعالًا إلا أن هنالك اختلافًا بينها وبين الأفعال الأخرى، ومن هؤلاء النحاة سيبويه [4] والزمخشري [5] ، ويمكن إجمال هذا الاختلاف بين كان وأخواتها، وبين الأفعال الأخرى في فرقين:

(الأول: هوان الفاعل والمفعول في كان لشيء واحد، فقولنا:(كان زيد مجتهدًا) لم نتحدث فيه إلا عن زيد، والمجتهد هو زيد نفسه، أما قولنا: (ضرب زيد عمرًا) فزيد شيء وعمر شيء آخر، فهما في (كان) لشيء واحد، وفي (ضرب) لشيئين مختلفين.

الثاني: انك لا تقتصر على فاعلها إنما تحتاج إلى المفعول كاحتياج المبتدأ إلى ما بعده فلك ان تقول: (ضُرِبَ زيد) ، إذا تفهم حصول ضرب زيد، ولكن ليس لك ان تقول: (كان زيد) ، وأنت تريد (مجتهدًا) ، لان ذلك لا يفهم إلا بذكره، فليس لك ان تقتصر على الاسم دون الخبر

(1) (إنْ) الأولى في الآية شرطية، والثانية نافية، وماضي (يزيل) فعل تام متعد بمعنى ماز يميز، يقال: زال زيدُ ضأنه من معز فلان، أي: ميزه منه. ينظر: شرح شذور الذهب: 185.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 184 - 185، وينظر: شرح قطر الندى: 176 - 180.

(3) دراسات نقدية في النحو العربي: 167.

(4) ينظر: الكتاب، لسيبويه أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر، تح: عبد السلام محمد هارون، عالم الكتب، بيروت ـ لبنان: 1/ 45.

(5) ينظر: المفصل: 263.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت