الله يجحدون) إذ ان الله سبحانه وتعالى يعلم حزن الرسول
{- صلى الله عليه وسلم -} وذلك لافترائهم عليه بقولهم: (شاعر،. . .) ، وغيرها من الصفات التي أرادوا إلصاقها به لينفروا الناس عنه ومعنى قوله عز وجل: (فانهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون) (ان تكذيبك أمر راجع إلى الله لانك رسوله المصدق بالمعجزات، فهم لا يكذبونك في الحقيقة وانما يكذبون الله بجحود آياته، فاله عن حزنك لنفسك وان هم كذبوك وأنت صادق وليشغلك عن ذلك ما هو أهم وهو استعظامك بجحود آيات الله تعالى والاستهانة بكتابه، ونحوه قول السيد لغلامه إذا أهانه بعض الناس: انهم لم يهينوك وانما أهانوني، وفي هذه الطريقة قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: 10] ، وقيل فانهم لا يكذبونك بقلوبهم ولكنهم يجحدون بألسنتهم، وقيل فانهم لا يكذبونك لانك عندهم الصادق الموسوم بالصدق ولكنهم يجحدون آيات الله) [1] .
(1) المصدر نفسه: 325.