الصفحة 96 من 153

احدث حرف الشرط (ان) التوازي في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} [الانفال: 38] .

فكان البناء التركيبي للمتواليات هو:

// = ان + فعل مضارع متصل بالفاعل (الواو) [فعل الشرط] + [جواب الشرط]

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ

وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ

وكان لحرف الشرط (ان) اثر في المتواليات (فقد جاءت فيها(ان يفعل) دالة على الاستقبال) [1] ، (وجرى هذا الكلام على عادة القرآن في تعقيب الترهيب بالترغيب، والوعيد بالوعد، والعكس، فانذرهم بما انذر، وتوعدهم بما توعد ثم ذكرهم بانهم متمكنون من التدارك واصلاح ما افسدوا، فامر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - {} بان يقول لهم ما يفتح لهم باب الإنابة) [2] .

والمتوالية (ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) أي: ان ينتهوا (عما هم عليه من عداوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {} وقتاله بالدخول في الإسلام) [3] و (يغفر لهم ما قد سلف) يغفر لهم ما قد اسلفوه من الكفر واثاره.

(واستند الفعل في الجملة المحكية بالقول إلى ضمير الغائبين لانه حكاية بالمعنى روعي فيها جانب المخاطب بالامر تنبيهًا على انه ليس حظه مجرد تبليغ مقالة، فجعل حظه حظ المخبر بالقضية الذي يراد تقررها لديه قبل تبليغها، وهو إذا بَلّغَ إليهم يُبلّغ إليهم ما أُعلِمَ به وبُلّغَ إليه، فيكون مخبرًا بخبر وليس حامل الرسالة) [4] .

والمتوالية (وان يعودوا فقد مضت سنت الأولين) أي: ان يعودوا إلى الحرب أو يعودوا إلى الكفر فقد مضت سنة الله تعالى بإهلاك الكفرة [5] . أما قوله: (فقد مضت سنت الأولين) (فهذا الخبر تعريض بالوعيد بأنهم سيلقون ما لقيه الأولون، والقرينة على إرادة التعريض بالوعيد ان ظاهر الاخبار بمضي سنة الأولين، هو من الاخبار بشيء معلوم للمخبرين به، وبهذا الاعتبار

(1) الزمن في القرآن الكريم: 245.

(2) تفسير التحرير والتنوير: 9/ 344.

(3) تفسير النسفي: 2/ 149.

(4) تفسير التحرير والتنوير: 9/ 344.

(5) ينظر: تفسير العز بن عبد السلام: 1/ 537.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت