الصفحة 11 من 72

( مثل هذا في القرآن كثير ، مما يبيت الله فيه أن كتابه مبين للدين كله ، موضح لسبيل الهدى ، كاف لمن اتبعه ، لا يحتاج معه إلى غيره ، يجب اتباعه دون اتباع غيره من السبل ) ( [11] )

وفي صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( ما بعث الله نبيًا إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم ) ).

وأخرج البغوي في شرح السنة ( 14/303-305 ) عن زيد اليامي وعبد الملك بن عمير ، عن ابن مسعود ، قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(( أيها الناس إنه ليس من شيء يقربكم من الجنة ، ويباعدكم من النار إلا قد أمرتكم به وإنه ليس شيء يقربكم من النار ويباعدكم من الجنة إلا قد نهيتكم عنه .. ) )الحديث .

وأخرجه الحاكم في المستدرك ( 2/4 ) من طريق آخر ، عن ابن مسعود . والبيهقي في (( شعب الإيمان - كما في لمشكاة( 3/1458 ) ( [12] ) - .

قال العلامة ابن القيم - رحمه الله - في تقرير هذا الأصل:

( .. فرسالته صلى الله عليه وسلمكافية عامة ، لا تحوج إلى سواها ، ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته .. فلا يخرج أحد من المكلفين عن رسالته ، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به .

وقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر للأمة منه علمًا ، وعلمهم كل شيء حتى آداب التخلى وآداب الجماع ، والنوم والقيام والقعود ، والأكل والشرب ، والركوب والنزول ،والسفر والإقامة ، والصمت والكلام ،والعزلة والخلطة والغنى والفقر والصحة والمرض ، وجميع أحكام الحياة والموت .

ووصف لهم العرش والكرسي ، والملائكة والجن والنار والجنة ويوم القيامة وما فيه حتى كأنه رأي عين .

وعرفهم معبودهم وإلههم أتم تعريف حتى كأنهم يرونه ويشاهدونه بأوصاف كماله ونعوت جلاله .

وعرفهم الأنبياء وأممهم ، وما جرى لهم وما جرى عليهم معهم حتى كأنهم كانوا بينهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت