الصفحة 12 من 72

وعرفهم من طريق الخير والشر دقيقها وجليلها ما لم يعرفه نبي لأمته قبله .

وعرفهم صلى الله عليه وسلم من أحوال الموت ما يكون بعده في البرزخ وما يحصل فيه من النعيم والعذاب للروح والبدن ما لم يعرف به نبي غيره .

وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلممن أدلة التوحيد والنبوة والمعاد والرد على جميع فرق أهل الكفر والضلال ما ليس لمن عرفه حاجة من بعده ، اللهم إلا إلى من يبلغه إياه ويبينه ويوضح منه ما خفي عليه .

وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من مكايد الحروب ولقاء العدو وطرق النصر والظفر ما لو علموه وعقلوه ورعوه حق رعايته لم يقم لهم عدو أبدًا .

وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من مكايد إبليس وطرقه التى يأتيهم منها ، وما يتحرزون به من كيده ومكره وما يدفعون به شره ما لا مزيد عليه .

وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من أحوال نفوسهم وأوصافهم ودسائسها وكمائنها ما لا حاجة معهم إلي سواه .

وكذلك عرفهم صلى الله عليه وسلم من أمور معايشهم ما لو علموه وعملوه لاستقامت لهم دنياهم أعظم استقامة .

وبالجملة فجاءهم بخير الدنيا والآخرة برمته ، ولم يحوجهم الله إلى أحدٍ سواه ... ا هـ كلامه - رحمه الله تعالى ( [13] ) -

ولما قرر الشاطبي - رحمه الله - هذا الأصل، ألزم من نظر في الشريعة بأمرين بناء على ما تقرر من كمال الدين:

أحدهما أن ينظر إليها - أي الشريعة - بعين الكمال لا بعين النقصان ويعتبرها اعتبارًا كليًا من العبادات والعادات ولا يخرج عنها البتة لأن الخروج عنها تيه وضلال ورمي في عماية . كيف وقد ثبت كمالها وتمامها؟

فالذائد في جهتها هو المبتدع بإطلاق ، والمنحرف عن الجادة إلى بنيات الطريق .

والثاني: أن يوقن بأنه لا تضاد بين آيات القرآن ولا بين الأخبار النبوية ولا بين أحدهما مع الآخر ، بل الجميع جارٍ علي مهيع واحدٍ، ومنتظم إلى معنى واحدٍ ...

إلى أن قال فأما الأمر الأول فهو الذي أغفله لمبتدعون ، فدخل عليهم بسبب ذلك الاستدراك في الشرع ... ا هـ. ( [14] )

الاعتصام بالمتابعة نجاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت