الصفحة 15 من 72

)َكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا (( الشورى: من الآية 52)

فذكر هنا الأصلين، وهما الروح والنور، فلروح الحياة والنور النور ...

وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب: موت الأبدان. وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها: مات قلبه موتًا لا يرجى الحياة معه أبدًا أو شقي شقاوة لا سعادة معها أبدًا فلا فلاح إلا بإتباع الرسول، فإن الله خص بالفلاح أتباعه المؤمنين وأنصاره، كما قال تعالى:

)فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( لأعراف: من الآية 157)

أي لا مفلح إلا هم

كما قال تعالى:

)وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( آل عمران:104)

فخص هؤلاء بالفلاح كما خص المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم ويؤمنون بما أنزل إلى رسوله وما أنزل من قبله، ويوقنون بالآخرة: بالهدى والفلاح دائر حول ربع الرسالة وجودًا وعدمًا) ( [17] ) ا هـ.

وقد تتابعت وصايا السلف - y- بالاعتصام بالكتاب والسنة.

فمن ذلك ما جاء في كتاب صحيح البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: عن أبي برزة رضي الله عنه - أنه قال:

(( إن الله يغنيكم - أو نعشكم - بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم ) ).

قال أبو عبد الله وقع هنا (( يغنيكم ) )وإنما هو (( نعشكم ) ).

وأخرج محمد بن نصر في (( السنة ) ) (ص 28) ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال:

(( ... لن تخطئ الطريق ما اتبعت الآثر ) ).

وقال الزهري - رحمه الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت