)َكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا (( الشورى: من الآية 52)
فذكر هنا الأصلين، وهما الروح والنور، فلروح الحياة والنور النور ...
وحاجة العبد إلى الرسالة أعظم بكثير من حاجة المريض إلى الطب فإن آخر ما يقدر بعدم الطبيب: موت الأبدان. وأما إذا لم يحصل للعبد نور الرسالة وحياتها: مات قلبه موتًا لا يرجى الحياة معه أبدًا أو شقي شقاوة لا سعادة معها أبدًا فلا فلاح إلا بإتباع الرسول، فإن الله خص بالفلاح أتباعه المؤمنين وأنصاره، كما قال تعالى:
)فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( لأعراف: من الآية 157)
أي لا مفلح إلا هم
كما قال تعالى:
)وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (( آل عمران:104)
فخص هؤلاء بالفلاح كما خص المؤمنين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة وينفقون مما رزقهم ويؤمنون بما أنزل إلى رسوله وما أنزل من قبله، ويوقنون بالآخرة: بالهدى والفلاح دائر حول ربع الرسالة وجودًا وعدمًا) ( [17] ) ا هـ.
وقد تتابعت وصايا السلف - y- بالاعتصام بالكتاب والسنة.
فمن ذلك ما جاء في كتاب صحيح البخاري - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: عن أبي برزة رضي الله عنه - أنه قال:
(( إن الله يغنيكم - أو نعشكم - بالإسلام وبمحمد صلى الله عليه وسلم ) ).
قال أبو عبد الله وقع هنا (( يغنيكم ) )وإنما هو (( نعشكم ) ).
وأخرج محمد بن نصر في (( السنة ) ) (ص 28) ، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال:
(( ... لن تخطئ الطريق ما اتبعت الآثر ) ).
وقال الزهري - رحمه الله تعالى: