المراد بالحبل: الكتاب والسنة علي سبيل الاستعارة ... والجامع كونهما سببًا للمقصود الذي هو الثواب كما أن الحبل سببًا للمقصود من السقي ونحوه ) ( [15] )
كذا قال وقد تعقب ذلك العلامة علي القاري فقال:
( المشهور أن المراد بحبل الله هو القرآن ، كما ورد في بعض الأحاديث . والاعتصام به مستلزم بالسنة لقوله تعالى:
)وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (( [16] ) (الحشر: من الآية7)
وفي حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلمأنه صلى الله عليه وسلم قال:
(( وإني قد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله ) )
رواه مسلم .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
( قاعدة نافعة في وجوب الاعتصام بالرسالة ، وبيان أن السعادة والهدى في متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ،وأن الضلال والشقاء في مخالفته وأن كل شر في العالم مختص بالعبد فسببه مخالفة الرسول أو الجهل بما جاء به ، وأن سعادة العباد في معاشهم ومعادهم باتباع الرسالة: والرسالة ضرورية للعباد لابد لهم منها ، وحاجتهم إليها فوق حاجتهم إلى كل شيء . والرسالة روح العالم ونوره وحياته ، فأي صلاح للعالم إذا عدم الروح والحياة والنور ؟
والدنيا مظلمة ملعونة إلا ما طلعت عليه شمس الرسالة . وكذلك العبد في ظلمة وهو من الأموات ، قال تعالى:
)أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ((الأنعام: من الآية122)
فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نورًا يمشي به في الناس .
وسمي الله تعالي رسالته روحًا ،والروح إذا عدم فقد فقدت الحياة ،
قال الله تعالى: