الصفحة 21 من 72

( فتأمل كيف جعل القيام في الشمس ، وترك الكلام ونذر المشي إلي الشام أو مصر معاصي ... مع أنها في أنفسها أشياء مباحات ، لكنه لما أجراها لما يتشرع به ويدان الله به صارت عند مالك معاصي لله ) ( [26] ) اهـ.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:

( إن اتخاذ لبس الصوف عبادة وطريقًا إلي عبادة الله بدعة ) ( [27] ) اهـ.

فتقرر بذلك أن البدع تدخل في الأمور العادية والمعاملات كما تدخل في العبادات.

فترك أكل اللحم مباح . لكن إن قصد به القربة صار عمله بدعة ، إذ: ( لا معنى للبدعة إلا أن يكون الفعل في اعتقاده المبتدع مشروعًا وليس بمشروع ) ( [28] )

وكذلك لبس ثوبًا بلون معينٍ ، فهذا مباح . لكن إن قصد القربة بذلك صار عمله بدعة ممقوتة .

وقد توافرت النصوص من الكتاب والسنة وأقوال السلف في ذم البدع والتحذير منها:

فمن الكتاب:

قول الله تعالى:

)هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ((آل عمران:7)

وقد سألت عائشة - رضي الله عنها - ، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية فقال صلى الله عليه وسلم

(( إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم ) ). رواه الشيخان .

وقد نص جماعة من الصحابة على أن الخوارج دخلون في عموم هذه الآية - كما جاء عن ابن عباس وأبي أمامة - مما يدل على أنها في أهل البدع .

ومن الآيات قوله تعالى:

)وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ((الأنعام:153)

الصراط المستقيم هو سبيل الله الذي دعا إليه وهو السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت