والسبل هي: سبل أهل البدع الحائدين عن الصراط المستقيم.
يدل على ذلك ما ثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطًا ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطًا، ثم قال:
(( هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا إليه ) )وقرأ (وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه .. ) الآية )) . رواه أحمد والنسائي والدارمي، وصححه الحاكم في المستدرك (2/ 318)
وأخرج أبو نعيم في (( الحلية ) ) (3/ 293) عن مجاهد - رحمه الله -، أنه قال في قوله تعالى: (ولا تتبعوا السبل) :
(( البدع والشبهات ) )
قال علي القارئ - رحمه الله -، على حديث ابن مسعود:
(فيه إشارة إلى أن سبيل الله وسط وليس فيه تفريط ولا إفراط بل فيه: التوحيد والاستقامة ومراعاة الجانبين في الجادة.
وسبل أهل البدع مائلة إلى الجوانب، وفيها: تقصير وغلو،وميل وانحراف وتعدد واختلاف) ( [29] ) .
ومن الآيات قوله تعالى:
)فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (( النور: من الآية 63)
قال الإمام أحمد - رحمه الله تعالى:
(عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون على رأي سفيان والله تعالى يقول:) فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (( النور: من الآية 63)
أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك. لعله إذا رد بض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك) أخرجه ابن بطة في (( الإبانة ) ): (1/ 260) .
قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالي: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره)
أي: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو سبيله ومنهجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا من كان .. فيحذر وليخش من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا.
(أن تصبهم فتنة)