الصفحة 32 من 72

ثمة أمر يتعلق بأمر المصالح - لا بد من ذكره هنا إذ قد أغفله كثير من القائلين بالمصالح ، ولو التزم بما حصلت تلك الفوضى التي نعيشها الآن في أمور المصالح - ألا وهو: أن تحديد المصلحة في أمرٍ ما ، صعب جدًا ، فقد يظن الناظر أن هذا مصلحة وليس الأمر كذلك

ولذا فإن الذي يتولى تقدير المصلحة: أهل الاجتهاد الذين تتوفر فيهم العدالة والبصيرة النافذة بأحكام الشريعة ومصالح الدنيا إذا الاستصلاح يحتاج:

( إلى مزيد الاحتياط في توخي المصلحة ، وشدة الحذر من غلبة الأهواء ، لأن الأهواء كثيرًا ما تزين المفسدة فترى مصلحة ، وكثيرًا ما يغتر بما ضرره أكبر من نفعه ) ( [38] )

وفى هذا المعني يقول الشيخ عمر الفارسي في رسالة (( الوقف ) )

( وأني للمقلد أن يدعي غلبة الظن أن هذه المصلحة فيها تحصيل مقصود الشارع ، وأنها لم يرد في الشرع ما يعارضها ، ولا ما يشهد بإلغائها ، مع أنه لا بحث له في الأدلة ، ولا نظر له فيها ؟ ! وهل هذا إلا اجتراء على الدين ، وإقدام على حكمٍ شرعي بغير يقين ) ( [39] ) . ا هـ.

وهذا إنما سقته ليعلم المتجرؤون على الخوض في (( تقرير المصالح ) )وعورة ما سلكوه ، وصعوبة ما امتطوه ، فليتخلوا عنه لأهله الأشداء وأربابه الأقوياء.

وبهذا الكلام نكون قد أنهينا الكلام على القول الأول ، وهو أن وسائل الدعوة اجتهادية . وسيأتي - إن شاء الله - إيراد بعض الحجج التي تعلق بها أصحاب هذا القول مع الرد عليها في آخر الرسالة.

القول الثاني:

إن وسائل الدعوة توقيفية ، لا يحل لأحد أن يشرع فيها ما لم يأذن به الله ، وهو ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

وهذا هو القول الحق الذي شهدت به النصوص ، وقام عليه عمل السلف الصالح ، رضوان الله عليهم أجمعين .

والحجة في ذلك مبنية على المقدمات التالية:

المقدمة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت