الصفحة 4 من 72

وقال تعالى:) ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (( النحل: من الآية 125)

واعتماد علي هذه الآيات الكريمات صرح العلماء - رحمهم الله تعالى - بأن الدعوة إلى الله تعالى فرض كفاية، يجب على طائفة من المسلمين القيام بها في كل زمان ومكانٍ، فإن لم يقم بها أحد منهم أثموا جميعًا ( [2] ) .

ولقد رتب الشارع لمن قام بهذا الأمر ثوابًا عظيمًا وأجرًا جزيلًا، ففي (( الصحيحين ) )من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي:

(( والله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم ) )

حمر النعم: هي الإبل الحمر،وهي أنفس أموال العرب، يضرب بها المثل في نفاسة الشيء، وأنه ليس هناك أعظم منه ( [3] )

وفي (( صحيح مسلم ) )عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

(( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلي ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا ) ).

وفي (( صحيح مسلم ) )- أيضًا - عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من دل على خير فله مثل أجر فاعله ) ).

فليستبق المسلمون إلى هذا الفضل، وليغتنموا هذا الثواب في ذلك فليتنافس المتنافسون.

ومما لا يخفي علي ذي عقل وبصيرة: شدة حاجة الأمة في كل زمان - وخاصة في زماننا - إلي الدعاة الصالحين المصلحين، الناصحين المشفقين. وذلك لما ألم بهذه الآمة من الغزو الخارجي لأفكارها، وعقائدها، وأخلاقها بما ألقاه في أوساطها من فتنة الشهوات، والشبهات.

فكان الحال كما قال القائل:

والشر قد نتأت رؤوس صِلاله والخير تنهشه الرماح الشرع

والدين متصدع الجوانب ضارع والحق مضطهد النصير مضيع

وهراء كل مدجلٍ ومُخرفٍ ينكي القلوب وللرؤوس يصدع

ومنابر التضليل يفتر عونها جهرًا فتهتز الجهات الأربع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت