فالخطب المشروعة كخطب الجمعة ، والعيدين: من أعظم الوسائل النافعة في الدعوة ، حيث يطرق فيها الخطيب كل موضوع تحتاجه الأمة في عباداتها ، ومعاملاتها ، وأخلاقها وسلوكها .
وفي الحِلق العلمية - التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وتابعوهم - - ما يكفل بث العلم ونشره ، وتقريبه لم أراده .
وفي الإفتاء والاستفتاء ما يقوم المسلمين في شئون دينهم ودنياهم ويسيرهم في ذلك على شرع الله تعالى .
وفي الجهاد في سبيل الله تعالى ، ما يضمن انتشار الإسلام في أنحاء الأرض ... وهكذا فلوسائل الشرعية كثيرة جدًا ، تفي بحاجة الدعوة الإسلامية في كل زمان ومكان .
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله تعالى -:
( ومن رحمة الله تعالى بعباده ، وبالغ حكمته في تشريعه لما يصلح الله به العباد والبلاد أنه - سبحانه - لما شرع الجهاد ، وشرع للأمة وسائل متعددة في ذلك ، ولم يجعلها إلى عقولهم ، بل أحالهم على ما شرعه لهم:
فالجهاد بالنفس ، والجهاد بالمال بالقوة ...
والدفاع كذلك .
وتغيير المنكر باليد وهذا لذي سلطان ، كرجال الحسبة وباللسان، ومثله القلم .
وبالقلب .
والأمر بالمعروف كذلك .
والنصيحة لائمة المسلمين وعامتهم بالتي هي أحسن: مناصحة بالكلمة ، ومناصحة بالكتابة ، وتذكير بأيام الله .
والدعوة تكون بالوظائف المرتبة في الإسلام: خطب الجمع والعيدين ، والحج ، وبالتعليم ، ومجالس الذكر والإيمان .
والصدع بكلمة الحق: ببيانها حتى يكشف الله الغمة عن الأمة .
وبفتوى عالم معتبر ، بغير الله بها الحال إلى أحسن ، فتعمل ما لا تعمله الأحزاب في عقودٍ .
وهكذا بعمل فردي من عالم بارع ، ينشر علمه في الأمة: في إقليم ، في ولاية ، في مدينة ، في قرية ... وهكذا .
وبعمل جماعي على رسم منهاج النبوية لا غير ، كجماعة الحسبة ودور الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،ومراكز الدعوة ورابطة العلماء ) ( [53] ) اهـ.