وهذا الأمر - وهو شمولية الوسائل الشرعية - في غاية الظهور والوضوح ، لمن تأمل النصوص الشرعية ، ونظر في السير السلفية .
فلكم أسلم بسببها من كافر ،وتاب بها من فاسقٍ ، واهتدى بها من ضال ، واسترشد بها من غاوٍ .
وإنما يهزل المسلمون ، ويضعفون إذا كانت الوسائل البدعية هي السائدة بينهم ، لأن هذه الوسائل لا تخرج إلا منحرف المعتقد ، ضعيف الإيمان ، متلطخًا بأوضار البدع .
وهذه الوسائل البدعية إنما يصار إليها عند ضعف التمسك بآثار النبوة ، فإنه ( كلما ضعف تمسك الأمم بعود أنبيائهم ، ونقص إيمانهم عوضوا عن ذلك بما أحدثوه من البدع والشرك ) ( [54] ) ، وإذا تعلقت القلوب بهذه البدع فإنها تحجب عن السنن بحيث لا ترى فيها ما تراه في تلك المحدثات ، ومن ثم تزهد فيها ، وترغب عنها .
وقد روي الدارمي بسند صحيح عن حسان بن عطية - رحمه الله - أنه قال: (( ما ابتدع قوم بدعة في دينهم إلا نزع الله من سنتهم مثلها ، ثم لا يعيدها إليهم إلي يوم القيامة ) ).
وقد روى ذلك من قول أبي هريرة - رضي الله عنه - ويروى مرفوعًا ولا يصح .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -:
( فالعبد إذا أخذ من غير الأعمال المشروعة بعض حاجته ، قلت رغبته في المشروع وانتفاعه به بقدر ما اعتاض من غيره .
بخلاف من صرف نهمته وهمته إلى المشروع فإنه تعظم محبته له ، ومنفعته به ، ويتم دينه ، ويكمل إسلامه .
ولذا تجد من أكثر من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه: تنقص رغبته في سماع القرآن ، حتى ربما كرهه .
ومن أكثر من السفر إلى زيارات المشاهد ونحوها: لا يبقى لحج البيت الحرام في قلبه من المحبة والتعظيم ما يكون في قلب من وسعته السنة .
ومن أدمن على أخذ الحكمة والأدب من كلام حكماء فارس والروم: لا تبقى لحكمة الإسلام وآدابه في قلبه ذاك الموقع .
ومن أدمن قصص الملوك وسيرهم: لا يبقى لقصص الأنبياء وسيرهم في قلبه ذاك الاهتمام .
ونظير هذا كثير .