ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:
(( ما ابتدع قوم بدعة إلا نزع الله عنهم ن السنة مثلها ) ).
رواه الإمام أحمد ( [55] ) .
وهذا الأمكر يجده من نفسه من نظر في حاله من العلماء ،والعباد والأمراء ،والعامة ، وغيرهم .
ولهذا عظمت الشريعة النكير على من أحدث البدع ، وكرهتها ، لأن البدع لو خرج الرجل منها كفافًا عليه ولا له لكان الأمر خفيفًا ، بل لابد أن يوجب له فساد منه تقص منفعة الشريعة في حقه ، إذ القلب لا يتسع للعوض والمعوض عنه ...) ( [56] ) اهـ.
فصل
ولا يرد علي ما قررناه من توقيف وسائل الدعوة ما استجد في هذا العصر من الآلات ، والتطور في شتى المجالات .
وبيان ذلك أننا نقول: لا بأس باستخدام هذه الآلات - إذا سمح بها شرعًا - في مجال نقل الوسائل الشرعية .
فإن هذه الآلات إنما هي أدوات نقلٍ فإذا لم تكن في ذاتها محظورة ، فلا مانع من استخدامها .
فالمكبر (( الميكروفون ) )ناقل للصوت ،والذي هو وسيلة شرعية في الدعوة إلى الله تعالى .
وكان أبو بكر يكبر بتكبير الرسول صلى الله عليه وسلم ، والناس يكبرون بتكبير أبي بكر وذلك لما ضعف صوت النبي صلى الله عليه وسلم وما زال السلف يضعون مستمليًا ينقل الصوت إلى من كان بعيدًا عن المكان المملي .
وهكذا (( الشريط ) )فإنه في حد ذاته ليس وسيلة للدعوة . وما يفعل به إذا كان أجوف لاشيء فيه . إنما هو ناقل أو حافظ للمادة المسجلة فيه فالوسيلة هي إذًا المادة المسجلة (( الكلام ) )وهو وسيلة شرعية .
ولا يقول عاقل: أن الشريط في حد ذاته وسيلة للدعوة بل بما يوضع فيه من الخير .
وهكذا المصور (( الفاكس ) )فهو بمنزلة الرسل الذين يذهبون بكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء . وهكذا .
فإذا كان الناقل للوسيلة مباحًا: أبحناه وإذا كان يشتمل على محرم حرمناه .
قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد - حفظه الله تعالى:
( والوسائل للدعوة هي في عصرنا وفيما قبله وبعده لابد أن تكون هي وسائل الدعوة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وبلغ بها الغاية .