ولا تختلف في عصرنا مثلًا إلا في جوانب منها مرتبطة بأصولها التوقيفية ، ومنها:
1-المؤسسات الإعلامية - المقبولة شرعًا بكل فروعها وأجزائها هي في العصر الحاضر من وسائل الدعوة .
وهي وسيلة كانت في بنية الدعوة منذ صدر الإسلام ، إذا كانت الدعوة تعتمد الكلمة
فالوسيلة الإعلامية هي هي ، لكن دخلها شيء في أدائها ، فلما كانت بالكلمة كفاحًا ، كانت كذلك بالكلمة المسموعة بالواسطة وبالمقروءة هكذا .
2-المؤسسات التعليمية ، والمدارس النظامية ، بمناهجها وسبلها ومراحلها:
فهذه لم تتجاوز وسيلة كانت في بنية الدعوة الإسلامية منذ صدر الإسلام ، إذا كانت الدعوة تعتمد التعليم ، وفي حديث جبريل - عليه السلام - المشهور في تعليم الإسلام والإيمان والإحسان مثل رائع في طلائع الدعوة ... وهكذا .
فالوسيلة التعليمية اليوم هي ما كانت عليه بالأمس ، لكن داخلها شيء من النهج في الأداء والبلاغ ... وهكذا .
لكن هذا التغيير مأثور بمضمار الشرع ، موزون بمقياس الكتاب والسنة ، فمتى أختل شيء منه ، وجب إبعاده والبراءة منه .
أما وسيلة يتعبد بها فلا ( [57] ) اهـ.
وبهذا يتضح أن هذه الآلات الحديثة والتطورات الحضارية لا تعيق القول بتوقيف الوسائل الدعوية ، علي شرط أن ينظر في الحكم الشرعي لهذه الآلات والتطويرات ، فإن أقرها الشرع قبلت وانتفع بها في بث الدعوة ، وإن رفضها ردت ولم ينتفع بها .
وفيما أباح الله تعالى غُنيه وكفاية عما حرمه ونهى عنه ( فإنه تعالى أغنانا بما شرعه لنا من الحنيفية السمحة وما يسره من الدين علي لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وسهله للأمة عن كل باطل ومحرم ضار ) ( [58] )
[31] ) (( المستصفي ) )، للغزالي ( 1/139 ) ، ط: الحلبي .
[32] ) ليس هذا الموضع موضع لبسط هذه المسألة ،وإنما المراد هنا مجرد التمثيل ولبسط هذه المسألة موضع آخر إن شاء الله تعالى .
[33] ) من كلام الشاطبي في (( الاعتصام ) ) ( 2/611-612 ) ، بتصرف .