ومن هنا جاء حرص السلف - رضوان الله عليهم - علي إصلاح النية والعمل، خشية الوقوع في هذين المحذورين العظيمين.
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:
(( إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأمر ) ).
أخرجه اللكائي في: شرح اعتقاد أهل الحديث ( [8] ) .
وأخرج الأجري في (( الشريعة ) ) ( [9] ) . عن على وابن مسعود - رضي الله عنهما - أنهما قالا:
(( لا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل إلا بقول، ولا قول وعمل إلا بنية ولا نية إلا بموافقة السنة ) ).
وقال محمد بن سيرين:
(( كانوا يرون أنهم على الطريق ما كانوا علي الأثر ) )
وأخرج أبو نعيم في الحلية (2/ 199) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال: (( صلاح القلب بصاح العمل، وصلاح العمل بصلاح النية ) ).
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب (( الإخلاص والنية ) ) ( [10] ) .، وعن ابن عجلان أنه قال:
(( لا يصلح العمل إلا بثلاث: التقوى لله، والنية الحسنة، والإصابة ) ).
والآثار عن السلف الصالح في الباب كثيرة جدًا، وإنما المراد هنا الإشارة لا الحصر والاستقصاء.
كمال الشريعة
شريعة الإسلام شريعة كاملة من كل وجه، لا نقص فيها ولا قصور. يقول الله تعالي مخرًا عن هذه الحقيقة الثابتة:
)الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا (( المائدة: من الآية 3)
فما من شيء تحتاجه الأمة في حاضرها ومستقبلها إلا وقد بينه الله تعالى بيانًا تدرك الأمة من خلاله حكمه من حل أو حرمةٍ.
وهذا الأصل مقرر في الكتاب والسنة بما لا يدع مجالًا للشك فيه أو الارتياب. وقد أجمعت الأمة علي ذلك.
قال الله تعالى:
)مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ (( الأنعام: من الآية 38)
وقال تعالى:
)وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (( النحل: من الآية 89)