ولا يمكن أن يفهم القرآن بمعزل عن سيرة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو عليه الصلاة والسلام يقول: ( لقد طاف بآل محمد نساء يشكين أزواجهن ) ثم قال: ( ليس أولئك بخيراكم ) أي أولئك الرجال الذين شُكوا من قبل النساء ليسوا بالخيار لأن تسلط الرجل على المرأة وظلمها، ضعف فيه ضعف في شخصيته وإن ظن ظان أنه قوة في الشخصية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ، أكمل الخلق وأجلهم عليه الصلاة والسلام وقد كان يقول: ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا - عليه الصلاة والسلام يقول:- خيركم لأهلي ) كما أنه صلى الله عليه وسلم لما حدثته بالحديث الطويل المعروف بحديث أم زرع ، وذكرت فيه مناقب ما حصلت عليه أم زرع من زوجها أبي زرع ،قال صلى الله عليه وسلم:"كنت لك كأبي زرع لأم زرع إلا أني لا أطلقك"لأن أبى زرع طلق زوجته .
وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( أحرج حق الضعيفين المرأة واليتيم ) وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع:"اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم"أي كالأسارى.
فالرجل العاقل اللبيب يؤدب ، وأحيانًا يخفي الله جل وعلا يقول: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا) ثم قال: (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ) فشيء يظهر وشيء يضمر ، شيء يقال وشيء لا يقال ،نعم ينبغي أن تكون للرجل طرائق سياسة يتعامل بها مع زوجته ، لكن لا يصل الأمر إلى حد الظلم ، يقبل من الزوج أن يكون حازما والعرب تقول:
فقسى لي الزجر ومن يك حازما ** فليقسوا أحيانا و أحيانًا يرحم