ويتبين لنا ـ هنا ـ ان القرآن رسالة سماوية كونية تخاطب كل الاجناس لغة وعلمًا، والدليل على ذلك، ان المسلمين ـ عربا وغيرهم ـ قد تدارسوا هذا الكتاب في لغته وما اتصل به وأقروا بيانه وفصاحته بلا خلاف، [1] وانها فصاحة قد احاطت بجوامع الكلم ولم تبقِ مزيدًا لمستزيد، فقد غطّت بثوبها الضافي جميعَ معاني البلاغة وفروعها وذلك لأن القرآن معجزة العربية فصاحة وبلاغة وبيانًا.
القرآن والخلاف في السبعة:
القرآن الكريم هو منهج الدارين عند المسلمين، وقد عرفه أبو اسحاق (ت 311هـ) ، كما جاء في اللسان،"قال ابو اسحاق النحوي، يسمى كلام الله (- سبحانه وتعالى -) الذي انزله على نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) كتابًا وقرآنا وفرقانًا، ومعنى القرآن معنى الجمع، وسمى قرآنًا لأنه يجمع السور، فيضمها، وقوله (- سبحانه وتعالى -) {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} [2] أي: جمعه وقراءته، {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [3] أي قراءته" [4] وقد انزل هذا القرآن المجموع في سور على الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) منجمًا خمسًا خمسا ليتم له حفظه، وتحفيظه الصحابة المكرمين، [5] وبعد اكتمال نزول القرآن نزل جبريل على محمد (- صلى الله عليه وسلم -) مبلغه قراءته على حرف، وأوعز إليه ميكائيل بالاستزادة فاستزاده إلى أن أوصله إلى سبعة حروف كل منها شافٍ كاف، [6] وقد كان يعرضه على جبريل كل عام مرة وفي العام الذي قُبض فيه عُرض مرتين، وقد حضر ابن مسعود (ت
(1) ينظر: البحر: 6/ 366، المزهر: 2/ 345، في الأدب الجاهلي: 138، المفصل، جواد علي: 8/ 540، اثر القرآن الكريم، الباقوري: 39، 54، أثر القرآن والقراءات: 65 - 66، العربية الفصحى، د. رمضان عبد التواب: 16.
(2) القيامة: 17.
(3) القيامة: 18.
(4) لسان العرب: 1/ 128، (قرأ) .
(5) ينظر: الاتقان للسيوطي: 1/ 118، 121، 124، 125، مباحث في علوم القرآن، د. صبحي الصالح: 49.
(6) ينظر: سنن سعيد بن منصور: 1/ 159، رقمه (33) ، صحيح البخاري: 4/ 1909، رقمه (4706) ، صحيح مسلم: 1/ 560، رقمه (2818) ، 1/ 562، رقمه (821) ، السنن الكبرى للنسائي: 1/ 326، رقمه (1011) ، تأويل مشكل القرآن: 26، الابانة: 65 - 69، مقدمتان: 208، 266، القرطبي: 1/ 41، مناهل للزرقاني: 1/ 136، فضائل: 54، النشر:1/ 13، الغيث: 4، رسم المصحف، د. غانم قدوري: 130.