في هذا البحث ضممنا بابين نحويين معًا هما البدل والعطف بشقيه النسقي والبياني متوخين الآتي:
-معتمد هذا البحث قائم على العطف عطف النسق ..
-قلة الأبدال والعطف البياني لا يقيم مبحثين مستقلين لهما.
-ندرة التوكيد خفضًا في المقروء المختلف فيه نحويًا.
لذلك .. ارتأيت ان أجمعهما في هذا المبحث لارتباطهما بجامع الإتباع العام الذي ينتظمها بلا خلل أو اضطراب.
لقد سبق لنا ان عرفنا البدل تفصيلًا، لذلك سنورد ما جاء من الفاظ منه في أقسامهِ بعضِها، ومن ذلك (هاروت وماروت) في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} [1] قراءة الفتح في تائيهما للجمهور وقرأ الحسن والزهري برفع التائين فيهما، [2] والفتح علامةُ خفضٍ لهما لأنهما ممنوعان من الصرف للعجمة والعلمية، [3] وفي قراءة الفتح وجوهٌ من الأعاريب للأخفش في الفتح قولان هما: عطفُ بيانٍ أو بدلٌ من ... (الملكين) وذهب العكبري إلى أنهما منصوبان بمضمرٍ تقديره، أعني، أما أبو حيان والسمين فقد قالا بما قال به الأخفش، وأضافا أمرين آخرين هما: أن (هاروت وماروت) بدل من (الناس) حالَ كونِهما مفسرين (بداودَ) و (سليمان) ، أو أنهما بدلٌ من الشياطين على أن يفسرا بقبيلتين من الجن، ونظرا في قراءة رفع (الشياطين) فعدّا نصب (هاروت وماروت) على الذم لهما، [4] ولكي نقوم بشيء من الترجيح بين هذه الوجوه المختلفة، معتمدين على مقارنةٍ بين عطفِ البيان والبدلِ آخذين بالأكثر احتمالًا وصوابًا، وذلك من وجوه هي:
(1) البقرة: 102.
(2) ينظر: المختصر: 8، الكشاف: 1/ 173، البحر: 1/ 498، الدر: 2/ 33.
(3) ينظر: البحر: 1/ 498.
(4) ينظر: معاني الأخفش: 1/ 141، الكشاف: 1/ 172، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 192 - 193، التبيان للعكبري: 1/ 99، البحر: 1/ 498، الدر: 2/ 32 - 33، الموسوعة: 4/ 318، إعراب القرآن وبيانه: 1/ 158، القراءات القرآنية في بلاد الشام: 163.