الصفحة 422 من 562

المبحث الثاني: النعت

سبق لنا تعريف النعت؛ حقيقته ومظاهر إعرابه اتباعًا لمتبوعه في أربعٍ من عشر في النعت الحقيقي، وفي اثنتين من خمس في وجوه الإعراب والتعريف والتنكير في النعت السببي وجوبًا وفي الأخرى جوازًا في اثنين منهم.

ويًفرد ـ هنا ـ بمبحث مستقل لأمرين هما:

-شمول المرفوعات والمنصوبات لمعظم الأبواب النحوية، ولم يبق للمخفوضات إلاّ الإضافة والتوابع.

-وفرة المادة في التوابع المخفوضة، ومنها النعت لذلك .. اختصصناه بمبحث مستقل، نرى انه ضافٍ لأهم ما ورد في الذكر الحكيم من نعوتٍ مخفوضة، اختلف فيها قراءة وتوجيهًا نحويا ..

ومن النعوت ماجاء في قوله (- سبحانه وتعالى -) : {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [1] فقد قرأ الجمهور (ربِّ) مخفوضا، ونصبه زيد بن علي، وقرئ أيضًا مرفوعًا، ويشير ابو حيان الى ان زيدا قد قرأ (رب) و (الرحمن) و (الرحيم) وجميعها منصوبة، وذهب العكبري الى قراءة التثليث في (رب العالمين) واردف أبو حيان بتأكيده في {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} [2] وقد اختلف النحويون في القراءات الثلاث في (رب) فقد أجاز يونس وسيبويه نصب رب على القطع، ونصبه الكسائي على تقدير (الحمد لله) ربًا والهًا، أي؛ على كل حال، ونصب أبو حاتم على تقدير فعل مضمر على؛ احمد الله ربَّ العالمين، ولم يجز الزجاج كل هذا في (رب) و (الرحمن الرحيم) ، فهو عنده على الخفض كما هو في مرسوم المصحف نعتًا لله (- سبحانه وتعالى -) غير محمول على غيره من الوجوه الاخر كالنصب والرفع فهي ان جازت في الكلام فهي لاتجوز في كتاب الله، [3] وقد يكون الزجاج غير مطلع على القراءات في الحروف الثلاثة،

(1) الفاتحة: 1.

(2) إعراب ثلاثين سورة: 21، ينظر: الكشاف: 1/ 10، إعراب القراءات الشواذ: 1/ 89، التبيان للعكبري: 1/ 5، البحر: 1/ 131، المجيد: 348، الدر 1/ 45.

(3) ينظر: الكتاب: 1/ 248، معاني الزجاج: 1/ 46، إعراب النحاس: 1/ 121، البيان للأنباري: 1/ 35، البحر: 1/ 131، الحلقة المفقودة: 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت