واستخلاصًا مما سبق فان تقدير الفراء واصحابه على الاضافة يعد أفضلها تقديرًا ومواءمة تنظيرًا ولغةً.
وقد ذهب النحويون في نصب جزاء وثلاثة الى تأويلات لا تأخذ بعمل هذه المصادر فاعربوا جزاءً حالًا او مصدرًا أو تمييزًا وفي الاولين شيء من قبول، أما ثلاثة فاعربه الفراء خبرًا لكان على تقدير التأنيث في الفعل وقد قُرئ به، وجعله الاخرون حالًا من المضمر (نجوى) محمولةً على (يتناجون) أو (متناجين) ، [1] ولم يشر أحد منهم الى النصب بالمصدر او الرفع به، وقد انشغلوا بقضايا الاضمار على المجهول واختلاف في الضمير وجودًا او عدمًا.
وذهب الفراء وآخرون الى اعراب الضعف بدلا من جزاء في قراءة الرفع اما الزجاج وآخرون فقد اعربوه خبرًا لمضمر، [2] واعتقد ان اعراب الفراء - وان ابتعد عن اعمال المصدر المنون - أقربُ الى العربية، وذلك لسببين هما:
-الصلة الدلالية في الاجزاء والمضاعفة تستوجب ذلك.
-القول بالابتداء فيه يعني استئنافًا وقطعًا لآصرة المعنى.
ولكن ان قدر المبتدأ على (هو) مقصودًا به (جزاء) فالآصرة غير منبتة، ولكن الأول أَوْلى بالاتباع لقوته.
(1) ينظر: معاني الفراء: 3/ 140، اعراب النحاس: 3/ 375، المشكل: 2/ 590، 723، الكشاف: 4/ 490، الموضح لابن أبي مريم: 3/ 1055، الفخر: 29/ 264، اعراب القراءات الشواذ: 2/ 336، القرطبي: 17/ 289، البحر: 8/ 33، الدر: 10/ 268، 269.
(2) ينظر: معاني الفراء: 2/ 364، إعراب النحاس: 2/ 677، المشكل: 2/ 589، الكشاف: 3/ 586، القرطبي: 14/ 306، البحر: 7/ 273، الدر: 9/ 195.