الصفحة 423 من 562

بوجوهها الثلاثة لذلك اعتمد على ما قاله ولم يجز غيره، وقد خرج النحويون قراءات الخفض في الالفاظ الثلاثة على النعت خفضًا ... (لله) كما هو عند الزجاج والنحاس وذهب بعضهم الى القول باحتمالين هما: النعت والبدل، كابن خالويه وأبي البقاء العكبري والسمين، [1] وخلافهم مع سابقيهم واضطرابهم بين ترجيحين عائد الى أنهم مختلفون أيضًا في لفظ (رب) أهو نعت مثل بَرّ، وبارّ، على ربّ ورابّ، أم أنه مصدر مثله مثل عَدْلٍ، [2] لذلك جاءت الاحتمالات عندهم، فالقائلون بالبدل عدوه مصدرًا، والآخرون عدوه نعتًا على الصفة المشتقة، اما سابقاهم - الزجاج والنحاس - فقد أخذا بالنعت اعتمادًا على الصيغة المشتقة لرب على راب، وأظنه أرجحَ القولين لامور تتصل بحقيقة اللفظ وطبيعة التركيب من حيث الاتي:

-معظم اسماء الله الحسنى آتية على صيغٍ اشتقاقية.

-قلة المسميات بالمصادر وكثرتها بالصفات المشتقة.

-كل صفات الله (- سبحانه وتعالى -) متفقة مع معنى أسمائه.

-حمل الاعلم (الرحمن) على العَلَمِ ولم يذهب في (ربّ) كذلك. [3]

ولهذه الحقائق جميعها يحمل (ربّ) على النعت للفظ الجلالة (لله) ، وهو أفضل الأمور لأن حمله على المصدر الموصوف به لايخرج عن وجهي الخلاف القائم بين النحويين في تأويل المصدر الموصوف به، فالبصريون يؤولونه على حذف مضاف يقدر بذي أو بذات؛ والكوفيون يقدرونه بمشتق مأخوذ من ذلك المصدرعلى اسم مفعول نعتًا للموصوف، لذلك فالأَوْلى عده نعتًا مشتقًا كبَرّ وبارّ، للخروج من وجوه الخلاف هذه.

وفي قراءة النصب اختلافات في التخريج فيونس وسيبويه ومكي والزمخشري والانباري وغيرهم يذهبون الى نصبه مدحًا على القطع، وجعله الكسائي منصوبًا على تقدير؛ الحمد لله، (ربًا وإلهًا) ، أي؛ على كل حال، وذهب أبو حاتم والزمخشري والسفاقسي الى نصبه بفعل مضمر يفسره الحمد، وذهب اخرون الى حمله على النداء، وانفرد العكبري بجعله على

(1) ينظر: إعراب ثلاثين سورة: 21، التبيان للعكبري: 1/ 5، المجيد: 348، الدر: 1/ 45.

(2) ينظر: الدر: 1/ 44.

(3) البحر: 1/ 131، المجيد: 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت