الصفحة 30 من 562

التلاوة، وقد اختلف الناس في الاسباب التي دفعت عثمان الى تدوين المصحف حينها وذلك على خمسة وجوه هي:

اولا: ان عمل عثمان هو اتمام لما بدأه عمر بعد قتله، لأنه قد شرع في ذلك ولم يتمه لقتله، فتابع ذلك لكي يخرجه مصحفًا للناس، [1] وقد يكون هذا مشكوكًا فيه لامور منها رحلة مصحف أبي بكر بين أيدي الثلاثة ابي بكر فعمر ثم حفصة، وما اكده مكي أن عمر قد نسخه في صحيفة بعدما مات أبو بكر. [2]

ثانيا: أن المتعلمين الذين يقرؤون القرآن قد اختلفوا وادى اختلافهم الى اقتتالهم، فوصل الامر الى عثمان فأمر ان تجمع الأمة على مصحف واحد، [3] وقام بتلك المهمة نادبًا لها رجالها.

ثالثا: خلاف الناس بعد مرور ثلاثةَ عشرَ عامًا على وفاة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) كما قال عثمان، وانه رأى ان يجمعهم على مصحف واحد كي لا يشتد الخلاف في قراءات من يأتي بعدهم، [4] وفي هذا رؤية مستقبلية ذكية، وناضجة.

رابعا: اخبار حذيفة لعثمان باختلافات القراء في مسجد الكوفة، وقد أفزع حذيفة ذلك الاختلافُ، [5] لأن فيه شتاتَ كلمةِ المسلمين مما جعل الخليفة مستجيبًا لهذا الداعي.

خامسا: اخبار حذيفة عثمان باختلاف المقاتلين في أرمينية واذربيجان من عراقيين وحجازيين وشاميين في قراءاتهم، حتى قال بعضهم لبعض؛ أنا كافر بما تقرأ به، فهال عثمان ذلك فهرع الى جمع القرآن، [6] منتدبًا اصحاب القلم والفصاحة والرواية والثقة.

وقد اختلف القول في امر اللجنة التي انتدبها عثمان لكتابة المصحف الشريف، وذلك على وجوه خمسة هي:

(1) ينظر: المصاحف: 17.

(2) ينظر: الابانة: 26، مقدمتان: 274، البرهان للزركشي: 296.

(3) ينظر: كشف الاسرار: 274.

(4) ينظر: مقدمتان: 42 - 45، 51 - 52.

(5) ينظر: المصاحف: 18، 20 - 21، 26، الموسوعة: 1/ 57 - 58.

(6) ينظر: مقدمتان: 22، 271، 272، البرهان للزركشي: 1/ 198، مذاهب التفسير الاسلامي: 6، القرآن الكريم وأثره، د. مكرم: 11، تدوين القرآن الكريم: 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت