الصفحة 36 من 562

العرب والمسلمين في فلسطين، وهبّ شيخ الازهر مع وزير الاوقاف المصري الى تشكيل لجنة لمراجعة التحريف، وخاطب شيخ الازهر رئيس الجمهورية مبينًا خطورة هذا العمل الحاقد، وقام مفتي الديار السودانية بتوجيه المحاكم الى مراجعة المصاحف وبيان ما فيها، واستنكرت الحكومة الاردنية التحريف، [1] ولأجل هذا فالدعوة الى منع الكتابة بالخط القياسي مانع حصين لولوج نوايا الايدي القذرة التي تسعى الى تغيير ثوابت القيم الدينية الرفيعة لنصوص الذكر الحكيم، [2] ولكن هيهات ان يحصل هذا فحفظ القرآن في الصدور قبل السطور، ناهيك عما قاله القرطبي؛"القرآن يقرؤه المؤمنون من المصاحف، ويقرؤه الملائكة من اللوح المحفوظ" [3] فهو أبعد شأنًا من مراميهم وأرفع مكانًا من مساعيهم.

القرآن وخلاف في اعرابه:

عندما تحدّى القرآن الكريم فصحاء العرب وبلغاءهم كان قمة في البيان ومازال، ولم يكن كذلك فقط، بل إنه على مستوى رفيع في تركيبه ومعانيه وعباراته، وجماع هذه الامور علم النحو، لذلك أجاب الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) حين سُئل؛ أيُّ علم القرآن أفضل؟ فقال؛ عربيته، جاعلًا علم العربية نحوها أجلَّ علوم الكتاب الكريم، ولذلك تتضاعف حسنات قرائه معربين، [4] ولذلك فضّل ابو بكر وعمر (- رضي الله عنه -) اعرابه على حفظ بعض حروفه، ودعا ابن مسعود الى اعرابه لان الله (- سبحانه وتعالى -) يحبه معربًا، [5] وقد كان سيبويه يأخذ في اعرابه على رسوم المصاحف المشتهرة في عهد أبي بكر وعمر، وكان على شريعة من الامر، أما ثعلب (ت 291هـ) فان وجوه الاعراب عنده تتساوى في القراءات السبع، واذا خرج الى كلام العرب كان آخذًا بالاقوى، [6] وفي هذا اجلال بين لاحترام النص القرآني مرسومًا أو مسموعًا، مما يبين مكانته في احكام الإعراب عند النحويين وقد ذهب ابن عطية الى ان اعراب القرآن

(1) ينظر: رسم المصحف الفرماوي: 73 - 75.

(2) ينظر: م. ن: 68.

(3) القرطبي: 17/ 59.

(4) ينظر: المعجم الأوسط: 7/ 307، رقمه: (7574) ، مقدمتان: 260، القرطبي: 1/ 23، البحر: 1/ 118.

(5) ينظر: القرطبي: 1/ 23.

(6) ينظر: البرهان: 1/ 419 - 420، رسم المصحف، د. شلبي: 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت