بعد متابعة دواعي الخوف واستقصاء مظاهره الدالة عليه لا مناص عن وقفة متأنية عند المنحى الفني الذي صُبَّ فيه هذا الانفعال على الرغم من أنه لم يعالج في بنية مستقلة.
إن رصد الجوانب الفنية لشعر الخوف يوضح معالمه، ويرسم أبعاده من خلال انتقاء الشاعر ألفاظه والمعجم اللغوي الذي يدور في فلكه، والأساليب التي يحرص عليها في بناء تراكيبه المعبرة عن الحدث المروع، فللخوف معجمه الذي يستقي الشاعر من معينه ألفاظه، وسنعرض لطائفة من محتويات هذا المعجم على وفق المظاهر التي ترد فيها مع بيان أقدارها يسراً وصعوبة، فضلاً عن الأساليب التي تبرز مشاعر الخائفين، وردود أفعالهم في ظل محنة الخوف، فالشاعر يتخير لغته، ويجيل النظر فيها حتى يقع على الصيغة التي توافق الحال والأسلوب الذي يناسب المقام فصيغة التفضيل مثلاً تختلف عن صيغة المبالغة في ظلالها وإيحاءتها في التصوير والتلوين على الرغم من اشتراكهما في إبراز المخاوف، والشاعر حين يتوفر على أسلوب النداء في موضع ما يعي تماماً أن الأساليب الأخرى من طلب وشرط وتحذير لا تعدل النداء أداء في ذلك الموضع، وعلى هذه الشاكلة تتبادل المواقع في الصيغ والأساليب بحسب المواقف الموصوفة وطبيعة الصيغ الواصفة.
أما الصورة الفنية التي تشخص مناخات النفس الوجلة، وحركة المشاعر المضطربة فسندرسها على وقف العناصر التي استقت منها مادتها في البيئة العربية بما فيها من إنسان وحيوان وظواهر طبيعية وصلات اجتماعية إستلهمها الشاعر لضعفها أو قوتها فشكل منها صوراً تدعو إلى النفور تارات والإشفاق تارات أخرى.
ويعنى الفصل بالايقاع الذي يصدر عن جرس الحروف واتساق الألفاظ فيما بينها لتشكل الوحدات النغمية التي ترفد نسيج الشاعر بالدفق الموسيقي الذي يهدي إلى المعنى. أويقوي الآصرة بين المعنى اللغوي والمبني الإيقاعي فضلاً عن الموسيقى الخارجية.
إن اللغة بلفظها وتركيبها، والصورة برسمها وتجسيدها، والموسيقى بنغمها المطرب وأدائها المصور وسائل ثلاث تتضافر لأبراز الخوف، ومشاعر الخائفين في إخراج فني معبّر.