الخوف في الشعر العربي قبل الإسلام بحث اعتمد على استنطاق النصوص الشعرية وتحليلها في النتائج التي خرج بها، والأحكام التي صدرت عنه، وقد بني على أربعة فصول أفضى إليها تمهيد استقصى لفظة الخوف واشتقاقاتها في المعجمات اللغوية وفي الاستعمال الشعري، فالمعجمات اللغوية ذهبت إلى أن الخوف يعني الفزع، لكنها لم توضح ماهية هذا الخوف أو الفزع من حيث هو انفعال يعتري المخلوق فيفرض عليه منحى معيناً من السلوك غير الطبيعي في الموقف المأزوم، وقد تبين بالاستقصاء أيضا أن الخوف لفظة عامة تندرج تحته طائفة من المفردات لكل منها دلالتها الدقيقة في الأداء التعبيري، فالخشية في مستواها الموحي بالخوف شيء مختلف عن الرعب، والرعب غير الذعر، والرهبة والفزع والوجل والحذر وجوه شتى للخوف وليست نظائر متطابقة، أو هي أجناس كما قال عنها الهمداني، وقد نظمنا هذه الأجناس في موضعها على وقف حروف الهجاء، فالجبن جنس يعني الضعف في القلب على نحو يمنع الإقدام ليلاً ونهاراً، والخشية جنس آخر من الخوف مقترن بالتعظيم، ولا يكون الخوف ذعراً إلا حين يبلغ ذروة شدته.
أما الخوف اصطلاحا فقد كان أكثر توغلاً في النفس، وأعمق دلالة من المفهوم اللغوي، وقد اتضح ذلك من خلال مقولات الفلاسفة وعلماء النفس الذين سبروا أغواره ونبّهوا على بواعثه، وتابعوا مظاهره، وميّزوا آثاره الضارة والنافعة، فالخوف فيما يرى أرسطو حزن ناشىء عن تخيل شر، وقد حدد النفوس موطناً لهذا الخوف بقوله (حزن) لأن الحزن عاطفة تأخذ بالنفس فتذلها، وهذا الحزن الذي قال به أرسطو يسميه الغزالي (حرقة) ويعزوها إلى ترقب الإنسان وانتظاره لما يقع في المستقبل من حوادث.
أما علماء النفس فقد تحدثوا عن الخوف وأطالوا الحديث عنه، وعدوه انفعالاً يتصف بمشاعر غير سارة، وعزوه إلى باعث خارجي، وقد فرّقوا بينه وبين القلق بحسب البواعث المثيرة لكل منهما في الذات والموضوع، فكل منهما رد فعل لخطر، بيد أن الخطر في الخوف خارجي وفي القلق كامن في الذات، فالقلق خائف بيد أنه لا يعرف ما يخاف منه وما يخاف عليه.
أما الكلام على الخوف في معرض الفطرة والاكتساب فقد أفضى إلى عزوه ـ في معظمه ـ إلى الاكتساب والتعلم لخضوعه للتربية والتدريب، فليس هنا من غريزة يطلق عليها اسم الخوف، بل هناك وظيفة