الخيال وخصبه ونفاذ البصيرة ودفقها ... فهناك خصال أخرى يجب أن تجتمع له ليكون شاعراً حقاً، وليكون شعره رائعاً معجباً حقاً فلا بد من جمال اللفظ ومتانته، ولا بد من حسن الأسلوب ورصانته [1] ، ومن هنا تجب العناية بمناحي الشعراء في الإستخدام اللغوي ومسالكهم في انتخاب المفردات وتأليف الجمل الشعرية واختيار الأساليب، ففي جانب الألفاظ تطالعنا في شعر الخوف مجموعة من المفردات والتراكيب تشكل معجمه اللغوي الذي كان الشعراء يستقون منه في التعبير، وسنورد أطرافاً من هذا المعجم على وفق المظاهر التي تدل عليها، فالشعراء إذا أرادوا أن يتحدثوا عن الهرب والهاربين أرسوا بناءهم على ألفاظ وتراكيب من مثل: فرّ [2] وتولى [3] ، وأدبر [4] ، الإجفال [5] ، طاروا كالنعام أو كانوا نعاماً أو خفت نعامتهم [6] ، مالوا [7] ، مواءلة [8] ، تخلّى [9] ، خاف اللحاق [10] ، تملز [11] ، كشف [12] ، الفلّ [13] ، مهاة نوارا [14] ، وإذا أرادوا نعت
(1) حديث الأربعاء: 29 - 30، وينظر: لغة الشعر بين جيلين: 38.
(2) ينظر: ديوان عنترة: ق 6 ب 11/ 248، والمفضليات: ق 124 ب 36/ 416.
(3) ينظر: ديوان خداش بن زهير: ق 1 ب 17/ 42.
(4) ينظر: شعر تأبط شرا: ق 54 ب 17/ 145.
(5) ينظر: ديوان امرىء القيس: ق 2 ب 38/ 35.
(6) ينظر: شعر الأفوه الأودي: ب 5/ 8، وديوان بشر بن أبي خازم: ق 39 ب 18/ 190، والمفضليات: ق 32 ب 4/ 166، وديوان الهذليين: 1/ 94.
(7) ينظر: شعر الأفوه الأودي: ب 4/ 8.
(8) ينظر: نفسه: ب 5/ 8.
(9) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 1 ب 11/ 3.
(10) ينظر: ديوان عامر بن الطفيل: ق 12 ب 4/ 40.
(11) ينظر: ديوان الهذليين: 2/ 217.
(12) ينظر: ديوان بشر بن أبي خازم: ق 32 ب 14/ 159.
(13) ينظر: المفضليات: ق 32 ب 6/ 166.
(14) ينظر: نفسه: ق 124 ب 38/ 417.