فضلًا عما مرّ ذكره من أوصاف الزمان الباعثة على القتامة والإحساس المرّ نسب الشعراء إليه الخيانة [1] ، والسوء [2] ، والخبول [3] ، والمقامرة [4] ، وإطفاء الألق [5] ، وتفليق الصخور على الرغم من صلابتها [6] ، وهدّ البيوت وتقويض أركانها [7] .
إنّ الصراع الذي يديره الدهر بين الثنائيات المتقابلة مرة عيش ومرة جيش [8] ، يضع الشاعر في منطقة التأرجح بين اليأس والأمل ويخلق فيه نمطًا من التأزم والقلق والرهبة يدوم ما دامت الحياة ولا ينتهي إّلا بانتهائها، فالدهر أحوال والأحوال تتنازع بين ثنائيات متضادة تتجسد في ارتياب الشاعر وحذره من الدهر الموصوف بالتلون والتقلب السريعين، فكل محمود متبوع بمذموم وكل إحلاء آيل إلى إمرار، قال امرؤ القيس بن حمام ابن هبل:
ومَنْ يَعِشْ زمنًا في أهله خَرِفًا ... كَلاًّ عليهم إذا حلّوا وإنْ ساروا
يَذْمُمْ مرارةَ عيشٍ كان أوّله ... حُلْوًا وللدهر إِحلاءٌ وإمرارُ [9]
(1) ينظر: ديوان الأعشى: ق 2 ب 9/ 15
(2) ينظر نفسه: ق 32 ب 38/ 213.
(3) ينظر: شعر المرقش الأصغر: ق 6 ب 11/ 47.
(4) ينظر: الربيع بن ضبيع الفزازى حياته وشعره: ق 6 ب 11/ 47.
(5) ينظر: ديوان امرىء القيس: ق 47 ب 11/ 217.
(6) ينظر: ديوان الأعشى: ق 13 ب 3/ 101.
(7) ينظر: الزهرة: (قول ماوية بنت مرة ترثي كليبًا) .
(8) العقد الفريد: 3/ 54.
(9) المعمرون والوصايا: 71.