فإذا وذلك لا مهاهَ لذكرِهِ ... والدّهرُ يعقبُ صالحًا بفسادِ [1]
والوصل والهجر تضاد آخر يلقي الشاعر تبعة حدوثه على الدهر، وهو مدرك تمامًا أنّ الإجتماع والألفة يؤنسان النفس ويبعثان على الارتياح، وإنّ الإنفراد والصدود يفضيان إلى الوحشة ويثيران المخاوف، ومن هنا أحس بالوقع السيء للفراق (رحيل الحبيبة، شتات القبيلة) واستشعر العجب المقرون بالخوف منه، ونقل ذلك الشعور المكدر إلى فاعل الفراق ومحدثه المتمثل بالزمان المعادي له والمهدد لآماله، قال امرؤ القيس:
جرّ الزَّمانُ عليها ذيلَ حُلَّتِهِ ... وفي الزمانِ وفي تصريفهِ عَجَبُ
كان الجميعُ بها حينًا ففرّقهمْ ... دهرٌ يشتِّت أهلَ الوّدِ مُنْشَعَبُ [2]
وقال عنترة:
لا شك للمرء إنّ الدَّهرَ ذو خَلَفٍ ... فيه تفرّقَ ذو إلفٍ ومألوفُ [3]
ومثلهما قول الأعشى:
وكان شَيءٌ إلى شيءٍ ففرَّقَهُ ... دهرٌ يعُودُ على تشتيتِ ما
(1) ديوانه: 31.
(2) ديوانه: 301.
(3) ديوانه: 271.