طرائقُهْ [1]
ولقد مال أوس بن حجر إلى تأكيد ما ذكره، طرفة للماضي من مزايا متمثلة في امتلائه بالقيم الرصينة والسرائر النقية، قائلًا:
إذِ النّاسُ ناسٌ والزمانُ بعزّةٍ ... وإذْ أُمُّ عمّارٍ صديقٌ مساعفُ [2]
إن اتهام الزمن الراهن بالرداءة ونعته بالسوء تحت وطأة العجز عن مواجهة حازمة ضرب من ضروب نفي العجز عن النفس ونسبة الخلل إلى الزمن، فلو كان الزمن الراهن ـ على حد زعهم ـ كالسالف غير مختل المقاييس لكان الشأن قد اختلف ولكان الأمر قد استقام فهم لهذا يتخذون الماضي المحمود وسيلة لادانة الحاضر الممقوت، فهذا عبد يغوث بن وقاص الذي واجه محنة الموت على يد آسريه هُرع إلى ماضيه الذي أغناه بالمتع والمفاخر مستعينًا بذكراه على راهن ينكر عليه كل شيء، ويكبل يديه عن فعل ما ترومه إرادته وتجيش به نفسه، قائلًا:
كأني لم أركب جوادًا ولم أقلْ ... لِخيليَ كُرّي نفّسِي عن رجاليا
ولم أسبأِ الزِّق الرّويَّ ولم أقُلْ ... لأيسار صدقٍ: أعظموا ضوءَ ناريا [3]
(1) نفسه: 220.
(2) ديوانه: 74.
(3) المفضليات: 1/ 158.