وكتب عمر بن عبد العزيز إلى معلم أولاده: ليكن أول ما يعتقدون من أدبك بغض الملاهي التي بدؤها الشيطان وعاقبتها سخط الرحمن فقد بلغني عن الثقات من أهل العلم أن صوت المعازف واستماع الأغاني واللهج بها ينبت النفاق في القلب كما ينبت العشب على الماء.
وقال الإمام الشافعي:"من داوم على سماع الأغاني رُدَت شهادته وبطلت عدالته ومن جمع الناس على مغنية فهو ديوث".
17-النهي عن الحسد
الحسد ينقسم إلى قسمين:
الأول محرم: وهو أن تتمنى زوال نعمة المحسود .
الثاني مباح: وهو أن تتمنى نعمةً أنعمها الله عزوجل على أحد المخلوقين مع تمني دوام النعمة عليه، وهذا هو الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"لا حسد إلا في اثنتين ... الحديث". وهو الذي يسمى حسد الغبطة، وموضوعنا هنا هو النوع الأول.
فنقول وبالله التوفيق:
الحسد من الأمور التي حرمها الشارع الحكيم ، وكل نفس فيه الحسد ولكن الكريم يخفيه واللئيم يبديه كما جاء ذلك عن بعض السلف ، فعليك أختي المسلمة أن تجنيه ولا تبديه .
عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، أنه قال: اغتسل أبي سهل بن حنيف بـ (الخراز) ، فنزع جبة كانت عليه ؛ وعامر بن ربيعة ينظر ، قال وكان سهل رجلًا أبيض حسن الجلد ، قال:
فقال عامر بن ربيعة: ما رأيت كاليوم ولا جلد عذراء ، فوعك سهل مكانه فاشتد وعكه ، فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبر أن سهلًا وعك ، وأنه رائحٍ معك يا رسول الله ! فأتاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ فأخبره سهل بالذي كان من شأن عامر بن ربيعة ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
"علام يقتل أحدكم أخاه ؟! ألا برّكت ؟! إن العين حقّ ، توضأ له".
فتوضأ له عامر بن ربيعة ، فراح سهل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس به بأس . (1)
(1) صحيح موارد الظمآن (1193) ، السلسلة الصحيحة برقم (2572) ، المشكاة برقم (4562) ، الروض النضير برقم (1194) .