الصفحة 63 من 371

ثم قال: أماما يتعلق بعلم الفقه فان الشرع ورد بالوضوء لهذا الآمر في حديث سهل بن حنيف"لما أصيب بالعين عند اغتساله فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائنه أن يتوضأ". رواه مالك في الموطأ ، وصفة وضوء العائن عند العلماء أن يؤتى بقدح ماء ولا يوضع القدح في الأرض فيأخذا منه غرفة فيتمضمض بها ثم يمحها في القدح ، ثم يأخذ منه ماء يغسل وجهه ، ثم يأخذ بشماله ماء يغسل به كفه اليمنى ثم بيمينه ماء يغسل به مرفقه الأيسر ولا يغسل ما بين المرفقين والكعبين ، ثم يغسل قدمه اليمنى ثم اليسرى على الصفة المتقدمة وكل ذلك في القدح ثم داخلة إزاره وهو الطرف المتدلي الذي يلي حقوه الأيمن ، وقد ظن بعضهم أن داخلة الإزار كناية عن الفرج ، وجمهور العلماء على ما قدمناه فإذا استكمل هذا صبه من خلفه على رأسه ، وهذا المعنى لا يمكن تعليله ومعرفة وجهه ، وليس في قوة العقل الاطلاع على أسرار جميع المعلومات فلا يدفع هذا بأن لا يعقل معناه ، قال وقد اختلف العلماء في العائن هل يجير على الوضوء للمعين أم لا ، واحتج من أوجبه بقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية مسلم هذه"وإذا استغسلتم فاغسلوا". وبرواية الموطأ التي ذكرناها أنه - صلى الله عليه وسلم - أمره بالوضوء والأمر للوجوب ، قال المازري: والصحيح عندي الوجوب ويبعد الخلاف فيه إذا خشي على المعين الهلاك ، وكان وضوء العائن مما جرت العادة بالبُرء به ، أو كان الشرع أخبر به خبرا عاما ، ولم يكن زوال الهلاك إلا بوضوء العائن فإنه يصير من باب من تعين عليه إحياء نفس مشرفة على الهلاك ، وقد تقرر أنه يجير على بذل الطعام للمضطر فهذا أولى ، وبهذا التقرير يرتفع الخلاف فيه هذا آخر كلام المازري ، قال القاضي عياض بعد أن ذكر قول المازري الذي حكيته ، بقى من تفسير هذا الغسل على قول الجمهور وما فسره به الزهري ، وأخبر أنه أدرك العلماء يصفونه واستحسنه علماؤنا ، ومضى به العمل أن غسل العائن وجهه إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت