فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 73

وهكذا فالسياسة الشرعية يستند الحاكم بها إلى شرع منزَّل من عند الله U؛ يوجب انقيادهم إليه إيمانهم بالثواب والعقاب عليه، الذي جاء به مُبَلِّغِه (12) .

مِمَّا سبق يتضح بجلاء أنَّ اختلاف المصدر بين السياسة المقيدة بـ (الشرعية) ، والسياسات الوضعية، هو أصل الاختلاف، ومنبع تفجر الفروق، الذي يجب على طالب الحقيقة أن ينطلق منه في بحثه، فإن الإيمان بالشرع يستتبع العمل فتحقق السعادة، والإعراض عنه بضد ذلك، كما أن القناعة بصحة مصدر الشريعة، عند من لم يؤمن بها إيمانًا يستتبع العمل - كافية في المنع من الاعتراض على تشريعاتها عقلًا، وعرفًا، على اختلاف الملل والنحل، ومن ثم فينبغي أن يكون البحث مع أهل الكفر: وجوب التزام الإسلام في المقام الأول؛ أما المناقشات المتفرعة عن ذلك فهي وإن كانت مطلوبة، لكنها إنما تعالج أطراف الجرح لا وسطه وعمقه، فلا يصح أن تكون هي الأصل في مجادلة الكافرين، ومن يتَّبِعهم؛ فهذا أساس المفاصلة والاستقلال، بين الشرْعيَّة التعبديِّة، والوضعيَّة العلمانية.

لعل في هذا ما يكشف شيئا من المراد ..

وفي الحلقة التالية سيكون الحديث في ذكر الفروق من حيث الأصول التي يرجع إليها في تقرير السياسات إن شاء الله تعالى.

(1) التشريع الجنائي الإسلامي مقارنًا بالقانون الوضعي، للشيخ عبد القادر عودة رحمه الله: 1/ 25.

(2) ينظر: الإسلام مقاصده وخصائصه، د. محمد عقلة:30، ط1 - 1405، مكتبة الرسالة الحديثة: عمّان؛ والمدخل في الفقه الإسلامي، لمحمد مصطفى شلبي: 284 - 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت