وقال أبو العباس ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"الحقّ الذي لا باطل فيه هو ما جاء به الرسل عن الله، وذلك في حقِّنا، ويعرف بالكتاب والسنّة والإجماع [1] وأمَّا ما لم تجئ به الرسل عن الله، أو جاءت به ولكن ليس لنا طريق مواصلة إلى العلم به ففيه الحق والباطل، فلهذا كانت الحجة الواجبة الاتباع: الكتاب والسنة والإجماع، فإنَّ هذا حق لا باطل فيه، واجب الاتباع، لا يجوز تركه بحال، عام الوجوب لا يجوز ترك شيء مما دلت عليه هذه الأصول، وليس لأحد الخروج عن شيء مما دلت عليه [2] ، وهي مبنية على أصلين:"
أحدهما: أنَّ هذا جاء به الرسول.
والثاني: أنَّ ما جاء به الرسول و (3) اتباعه.
وهذه الثانية، إيمانية ضدها الكفر أو النفاق، وقد دخل في بعض ذلك طوائف من المتكلِّمة والمتفلسفة، والمُتَأَمِّرَة، والمتصوِّفة، إمّا بناء على نوع تقصير بالرسالة، وإما بناء على نوع تفضل عليها، وإما على عين إعراض عنها، وإما على أنها لا تقبل إلا في شيء يتغير [3] كالفروع - مثلًا - دون الأصول العقلية أو السياسية أو غير ذلك من الأمور القادحة في الإيمان بالرسالة" [4] ."
(1) الإجماع إنما هو قاطع للنزاع في دلالة مستنده النصي، وليس هو دليلًا مستقلًا، وإنَّما هو دليل ثابت مع النص. ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 19/ 194 - 195، وقد سبق الحديث عنه في الأسس.
(2) من القضايا الدستورية وغيرها.
(3) في هذا العصر تتكرر هذه الدعاوى فيقدح في الرسالة بعدم ملائمة المتغيرات، أو عدم صلاحها في الدستوريات والسياسات جهلًا أو تجاهلًا بخصائص الشريعة وإعجازها التشريعي بمرونتها في إطار ثابت، وقد سبق، غير أنَّ لمرأد التنبيه على قدم التنشئة.
(4) مجموع فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية: 19/ 5 - 6.