فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 73

وهذه النظرة المتساهلة في السياسات الوضعية، مبنيَّة على قاعدة مقتضاها حرية الجماعة في تقرير ما تشاء من تنظيمات بالطرق (الدستورية) ، وهي قاعدة مبنية على الفكر الوضعي، الذي يمنح حق (التشريع) لغير الله، ليشرع ما لم يأذن به الله [1] .

وأمَّا السلطة المعيَّنة، فإنَّ تحديد مؤهلات أعضائها، راجع إلى من يُعَيِّنُهم، فردًا كان أو حزبًا، وهذا لا يمكن تحديده هنا، ولو أمكن في سياسة لم يمكن في أخرى، فقد يعود إلى فكر، أو هوى، أو مكانة ما.

وبهذا اتضح أنَّ تحديد المؤهلات في حالة (الانتخاب) و (التعيين) ، أمام المؤهِّلات الشرعيَّة في غاية الضعف، ثم هو راجع إلى الفكر البشري، حيث يقوم (الشعب) بغثِّة وسمينه، أو (الفرد) ، بتحديد أعضاء (سلطة إعداد الدستور) .

ومن خلال العرض السابق، يتجلَّى بكل وضوح أنَّ مؤهِّلات: (أولي الأمر) تختلف اختلافًا جوهريا عن مؤهلات: (سلطة إعداد الدستور) .

فالأولى لا يرقى إليها إلا من وصل رتبة الاجتهاد، وقد سبق الإشارة إلى شيء من شروطها، التي تَضْمَن استفراغ جهد العالم المعرفي والعلمي في بيان الحكم وحسن تطبيقه، وهذا ما جعل بعض الغربيين يصف الحكومة الإسلامية، بأنَّها:"حكومة العلماء" [2] .

(1) وهي ما يعرف بـ (نظرية السيادة) انظر في بيانها وبطلانها السيادة وثبات الأحكام في النظرية السياسية الإسلامية، د محمد أحمد مفتي ود. سامي بن صالح الوكيل، ط-1411، مركز بحوث الدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى: مكة المكرمة، ونظرية السيادة وأثرها على شرعية الأنظمة الوضعية، د. صلاح الصاوي، ط1 - 1412، دار طيبة: الرياض. وقد كتب فيها كثيرون، غير أنَّ كثيرًا منهم لم يَسْلَم من لوثتها.

(2) وهو: سنوق هيرجرونج. ينظر: فقه الخلافة وتطورها لتصبح عصمة أمم شرقية، د. عبد الرزاق السنهوري: 54 [الأصل والهامش] ط2 - 1993م، ترجمة/ د. نادية عبد الرزاق السنهوري ومراجعة د. توفيق الشاوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت