وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري"، والحديث رواه الإمام أحمد واستشهد به البخاري رحمه الله."
ولقد حرم الله الصدقة والزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها طعام الضعفاء والمساكين وهي أوساخ الناس، فاقتضى مقام النبوة أن يكون كسبه صلى الله عليه وسلم وقوت عياله من كسب أولي العزم الأقوياء أرباب السيف والسلاح من الفيء والغنيمة قال الله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن فلاحًا ولا حدادًا ولا نجارًا وإنما كان مجاهدًا في سبيل الله تعالى يأكل من كسب سيفه قائلًا:"وجُعل رزقي تحت ظل رمحي"، قال الحافظ في الفتح:"وفي الحديث إشارة إلى فضل الرمح، و إلى حِلِّ الغنائم لهذه الأمة، وإلى أن رزق النبي صلى الله عليه وسلم جُعل فيها لا في غيرها من المكاسب ولهذا قال بعض العلماء إنها أفضل المكاسب". اهـ
وقال القرطبي رحمه الله تعالى:"والأسباب التي يطلب فيها الرزق ستة أنواع أعلاها كسب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال"جعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري"خرجه الترمذي وصححه، فجعل الله رزق نبيه صلى الله عليه وسلم في كسبه لفضله وخصه بأفضل أنواع الكسب". اهـ
ولقد حضَّ الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين المجاهدين على الكسب من الغنيمة وأنها أحل الحلال فقال سبحانه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلًا طَيِّبًا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} ، وقال: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَاخُذُونَهَا} ، وقال: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا} .
ولذا كان صلى الله عليه وسلم يخرج بنفسه في طلب العير -أي الغنيمة- ويخرج معه أكابر الصحابة الأغنياء منهم والفقراء، وليس أدل على عظم هذا الشرف -أي طلب أموال الكفار- أن جعل الله أهل بدر أعظم أهل الإسلام أجرًا وهم في الأصل خرجوا طلبًا لعير المشركين، قال الله تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} ، قال صلى الله عليه وسلم في شأن عير أبي سفيان كما في صحيح مسلم:"إن لنا طلبًا فمن كان ظهره حاضرًا فليركب معنا"، وعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال:"ولم يعاتب النبي صلى الله عليه وسلم أحدًا تخلف عن بدر إنما خرج يريد العير، فخرجت قريش مغيثين لعيرهم فالتقوا على غير موعد كما قال الله عز وجل، ولعمري إن أشرف مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس لبدر". اهـ