الصفحة 125 من 390

فانه من العجيب في هذا المذهب انك لا تجد كتابًا واحدًا لسيرة المصطفى( كتب عن هذه السيرة العطرة بتفاصيلها كما لاهل السنة العديد من هذه الكتب، والشيعة ياخذون ما كتب اهل السنة بما يفيدهم وينفعهم ويوافق مذهبهم وهواهم، ويتركون ما يخالف ذلك ، فهم في حقيقة الحال عيال على اهل السنة في هذا الجانب.

اثر الموطأ اصبح أصلًا

من المفارقات العجيبة التي ابرزتها هذه المسألة ان اثر الموطأ الوحيد والضعيف والمتأول قد اصبح على حين غرة حجة على أهل السنة في قضية التثويب ومطعنًا في شخص سيدنا عمر ( بل انه قد وصل درجة من الثبوت والرسوخ بحيث لا يمكن رده ولا توجيهه ولا تأويله.

والمفارقة الأعجب ان هذا الاثر على ما فيه من علات واضحة للعيان اصبح معتمد ، ومحل استدلال كل علماء الشيعة المتاخرين للطعن بشخص سيدنا عمر( إلى وقتنا هذا - وحتى في المستقبل والله اعلم - فكل من يريد ان يطعن بعمر( يكون اثر الموطأ هذا اصلًا عنده ، ولسبب بسيط وهو عدم وجود بديل غيره يمكن الركون إليه والاستدلال به وهنا تكمن المفارقة .

فهذا الاثر على ما فيه من امور قادحة في صحة الاستدلال به قد وصل درجة من الصحة والوثاقة ما جعله يصادم جبالًا من الروايات الصحيحة والثابته عنه صلى الله عليه وسلم والصريحة الدلالة على اثبات هذه العبارة في الاذان. (1)

بل وجعلها تصادم اقوال الصحابة والتابعين والائمة الفقهاء المتبوعين بل والامة التي تنادي بالتثويب في اذانها من مشرق الارض وحتى مغربها ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ((الصافات:154)

(1) قال السيد جعفر مرتضى العاملي:

ان ايراد الرواية في موضع لا يعني ان من اوردها يقبل بمضمونها خصوصًا اذا كان قد اورد ايضًا رواية اخرى تقابلها.

[ مختصر مفيد اسئلة واجوبة في الدين والعقيدة / السيد جعفر مرتضى العاملي ج9 ص 37]

اقول:

كيف والحال وجود ابواب كاملة تخالف هذه الرواية ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت