الصفحة 127 من 390

فما كان طعنًا موجهًا إلى مذهبكم والى الأئمة وصحابتهم نجد هناك مبرراتكم فنرى تدقيقًا ، وتحقيقًا ، وتمحيصًا ، وجمعًا للأسانيد والروايات ، بل تجد عبارات رنانة قد تكون غريبة على السمع والنظر تجد هذا حديث صحيح وذاك ضعيف ، وهذا كتاب صحيح والأخر مدسوس ، وهذا عالم معتبر وذاك مجهول وهكذا (1)

(1) ما دام ان الشيء بالشيء يذكر احب ان أذكر علماء الشيعة بروايات تحريف القران التي زادت على ألف رواية ، فاذكر هنا في هذه العجالة عددًا منهم من الذين قالوا بتواتر واستفاضة هذه الروايات في كتبهم المعتبرة ، ثم نرى كيف تم التعامل مع هذه الروايات لكي يتبين للقارئ الميزان الأعوج الذي يتعامل به الشيعة مع صحابة النبي( .

كبار علماء الشيعة يقولون أن روايات تحريف القران متواترة ومستفيضة

أبو القاسم الخوئي في كتابه البيان: قال:

إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر .

[ البيان في تفسير القران / أبو القاسم الخوئي ص226 ]

2-الشيخ المفيد: قال:

إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد ( باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان .

[ أوائل المقالات / الشيخ المفيد ص91 ]

3-أبو الحسن العاملي: قال:

اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله ( شيء من التغييرات وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرًا من الكلمات والآيات .

[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار/ أبو الحسن العاملي ص 36 ]

وقال أيضًا:

إن الآحاد التي احتج به الشيخ في كتبه وأوجب العمل عليها في كثير من مسائله الخلافية ليست بأقوى من هذه الأخبار لا سندًا ولا دلالة ، على إنه من الواضحات البينة ان هذه الأخبار متواترة معنى مقترنة بقرائن قوية موجبة العلم العادي بوقوع التغيير.

[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 50 ]

وقال وهو يرد على السيد المرتضى:

ومن أعجب الغرائب ان السيد حكم في مثل هذا الخيال الضعيف الظاهر خلافه بكونه مقطوع الصحة حيث إنه كان موافقًا لمطلوبه واستضعف الأخبار التي وصلت فوق الاستفاضة عندنا …

[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص 51 ]

وقال أيضًا:

فإنهم ما غيروا إلا عند نسخهم القرآن فالمحرف إنما هو ما أظهروه لأتباعهم، والعجب من مثل السيد أن يتمسك بأمثال هذه الأشياء التي هي محض الاستبعاد بالتخيلات في مقابل متواتر الروايات فتدبر .

[ مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار / أبو الحسن العاملي ص51 ]

4-نعمة الله الجزائري: قال:

إن تسليم تواتره عن الوحي الإلهي ، وكون الكل قد نزل به الروح الأمين ، يفضي إلى طرح الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة ، الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القرآن ، كلامًا ، ومادةً ، وإعرابًا ، مع ان أصحابنا قد أطبقوا على صحتها والتصديق بها.

[ الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص357 ]

وذكر في كتابه منبع الحياة:

ان الأخبار المستفيضة بل المتواترة قد دلت على وقوع الزيادة ، والنقصان، والتحريف في القران.

[ منبع الحياة / نعمة الله الجزائري ص68 ]

وقال في الأنوار النعمانية:

ان الأصحاب قد أطبقوا على صحة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القران.

[الأنوار النعمانية / نعمة الله الجزائري ج2 ص358 ] [ فصل الخطاب/النوري الطبرسي ص31 ]

وقال الجزائري في كتابه نور البراهين:

روى أصحابنا ومشايخنا في كتب الأصول من الحديث وغيرها أخبارًا كثيرة بلغت حد التواتر في ان القرآن قد عرض له التحريف وكثير من النقصان وبعض الزيادة.

[ نور البراهين / نعمة الله الجزائري ج1 ص526 ]

وقال أيضًا في شرح الصحيفة السجادية:

وأخبارنا متواترة بوقوع التحريف والسقط منه بحيث لا يسعنا إنكاره ، والعجب العجيب من الصدوق ، وأمين الإسلام الطبرسي ، والمرتضى في بعض كتبه كيف أنكروه وزعموا ان ما أنزله الله تعالى هو هذا المكتوب مع ان فيه رد متواتر الأخبار .

[ شرح الصحيفة السجادية / نعمة الله الجزائري ص 43 ]

5-محمد باقر المجلسي: قال:

في معرض شرحه لحديث هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( قال:

إن القرآن الذي جاء به جبرائيل ( على محمد ( سبعة عشر ألف آية ، قال عن هذا الحديث:

موثق ، وفي بعض النسخ عن هشام بن سالم موضع هارون بن سالم فالخبر صحيح .

ولا يخفى إن هذا الخبر وكثيرًا من الأخبار الصحيحة صريحة في نقص القرآن وتغييره وعندي ان الأخبار في هذا الباب متواترة معنى ، وطرح جميعها يوجب رفع الاعتماد عن الأخبار رأسًا بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا يقصر عن أخبار الإمامة فكيف يثبتونها بالخبر .

[ مرآة العقول / محمد باقر المجلسي ج 12ص 525 ]

6-سلطان محمد الجنابذي: قال:

اعلم أنه قد استفاضت الأخبار عن الأئمة الأطهار بوقوع الزيادة والنقيصة والتحريف والتغيير فيه بحيث لا يكاد يقع شك .

[ تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة / سلطان محمد الجنابذي ص19 ]

7-العلامة الحجة السيد عدنان البحراني:

قال: الأخبار التي لا تحصى - أي أخبار التحريف - كثيرة وقد تجاوزت حد التواتر ولا في نقلها كثير فائدة بعد شيوع القول بالتحريف والتغيير .

[ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني منشورات المكتبة العدنانية البحرين ص126 ]

8-العلامة المحدث يوسف البحراني:

بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن في نظره قال:

لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق ، والرواة، والمشايخ ، والنقلة.

[ الدرر النجفية / يوسف البحراني مؤسسة آل البيت لإحياء التراث ص298 ]

9-النوري الطبرسي:

ناقلًا كلام الجزائري:

إن الأخبار الدالة - على التحريف - تزيد على ألفي حديث وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد ، والعلامة المجلسي ، وغيرهم ، بل الشيخ الطوسي صرح في التبيان بكثرتها بل ادعى تواترها جماعة .

وأضاف قائلًا:

واعلم ان تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية.

[ فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري ص 227 ]

وقال النوري أيضًا:

ان ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة توجب سد باب التواتر المعنوي فيها بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه .

[ فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب / النوري ص 124 ]

10-حبيب الله الخوئي: قال:

والإنصاف ان القول بعدم النقص فيه مما يمكن إنكاره بعد ملاحظة الأدلة والأخبار التي قدمناها فإنها بلغت حد التواتر مضافًا إلى ورود الأمة على الحوض ، وقولهم بعد سؤال النبي ( عنهم كيف خلفتموني في الثقلين: أما الأكبر فحرفناه(فبدلناه) وأما الأصغر فقتلناه . وهذه الأخبار أيضًا متواترة ومع التنزل عن بلوغها حد التواتر نقول:

إنه بانضمامها إلى الإخبار الأول لا محالة أن تكون متواترة مفيدة للعلم بثبوت النقصان، إذ لو كان القرآن الموجود بين أيدينا اليوم بعينه القرآن المنزل من السماء من دون أن يكون فيه تحريف أو نقصان فأي داعي كان لهم على الطبخ والإحراق الذي صار من أعظم المطاعن عليهم.

[ منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة / حبيب الله الخوئي ج 2ص 219 ]

11-السيد محمد اللكنوي: قال:

ان القول بعدم تحريف القران ظاهر الفساد لان الروايات التي تدل على التحريف بلغت حد التواتر.

[ ضربت حيدري / محمد اللكنوي ج2 ص78 ]

12-العلامة الكبير محمد صالح المازندراني: قال:

وإسقاط بعض القران وتحريفه ثبت من طرقنا بالتواتر كما ظهر لمن تأمل في كتب الحديث من أولها إلى أخرها .

ويقول أيضًا:

ان القران الموجود بين أيدينا ستة آلاف وخمسمائة في حين أن آياته عن أهل البيت سبعة عشر آلف آية والباقي مما سقط بالتحريف.

[ شرح الكافي / محمد صالح المازندراني ج11 ص 76 ]

13-الحر العاملي:

قال بعد ان روى ثلاثة أحاديث عن تفسير العياشي:

هذه الأحاديث وامثالها دالة على ان النص على الأئمة( وكذا التصريح باسمائهم، وقد تواترت الأخبار بان القران نقص منه كثير وسقط منه آيات لم تكتب، وبعضهم يحمل تلك الأخبار على ان ما نقص وسقط كان تأويلًا نزل مع التنزيل، وبعضهم على انه وحي لا قران ، وعلى كل حال فهو حجة في النص ، وتلك الأخبار متواترة من طريق العامة والخاصة .

[ إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات / الحر العاملي ج3 ص 43 ]

14-عبد الله شبر: قال:

ان القران الذي انزل على النبي ( اكثر مما في أيدينا اليوم وقد اسقط منه شيء كثير ، كما دلت عليه الأخبار المتظافرة التي كادت ان تكون متواترة ، وقد أوضحنا ذلك في كتابنا منية المحصلين في حقية طريق المجتهدين .

[ التحقيق في نفي التحريف / السيد علي الميلاني ص 116 ] [ مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار / عبد الله شبر ج2 ص 294 - 295 ]

15 -محمد مهدي النراقي: قال:

ان النقص واقع في القران ، بمعنى انه قد سقط منه شيء وان لم يعلم موضعه بخصوصه ، لدلالة الأخبار الكثيرة ، والقرائن المذكورة عليه من غير معارض .

[ التحقيق في نفي التحريف / السيد علي الميلاني ص 113 ] [ منهاج الأحكام / محمد مهدي النراقي مبحث حجية ظواهر الكتاب ]

فهذه هي أقوال علماء الشيعة في تواتر واستفاضة روايات التحريف وقد صرح بعض علمائهم بأن الأمامية مجمعون على أن القران محرف وناقص.

[ مشارق الشموس الدرية / عدنان البحراني ص 126 ]

16-قال محمد هادي معرفة في كتابه صيانة القران من التحريف تحت عنوان ألف حديث وحديث:

ان ما جمعه النوري من روايات بشأن مسألة التحريف تربو على الألف ومائة حديث (1122 ) بالضبط .

[ صيانة القران من التحريف / محمد هادي معرفة ص 239]

اقول:

ما ذكرته هنا من أقوال هي غيض من فيض وهي ليست لعلماء أهل السنة استنبطوها وفهموا منها واتهموا الشيعة على اساسها بتواتر روايات التحريف ، بل هي اعترافات علماء الشيعة أنفسهم على مذهبهم ورجالاته ، فهل هناك من قال ان روايات إضافة عبارة ( الصلاة خير من النوم ) متواترة ومستفيضة ؟

تضعيف روايات التحريف

ثم انظر كيف تعامل علماء الشيعة مع هذه الروايات المتواترة المستفيضة:

* الخوئي في كتابه (البيان) بعد أن قال مقالته السابقة:

( إن كثرة الروايات على وقوع التحريف في القرآن تورث القطع بصدور بعضها عن المعصومين ولا أقل من الاطمئنان لذلك وفيها ما روي بطريق معتبر )

التي فيها اعتراف ضمني بصحة كثير من تلك الروايات التي وردت من طريق معتبر على تحريف القران حاول ان يبرر صدور تلك الروايات وان يوجهها توجيهًا يتلائم والمصلحة المذهبية من وراء عدم القول بالتحريف لذا قام بتقسيمها الى اربع مجاميع وقام بتضعيف تلك المجاميع واحدة بعد الاخرى سندًا ومتنًا ثم وقف عند المجموعة الرابعة التي تصرح بنقصان القران فقال:

على إن اكثر هذه الروايات بل كثيرها ضعيفة السند ، وبعضها لا يحتمل صدقه في نفسه وقد صرح جماعة من الأعلام بلزوم تأويل هذه الروايات أو لزوم طرحها .

ثم قال:

وعن المحقق البغدادي شارح الوافية التصريح بذلك ، ونقله عن المحقق الكركي الذي صنف في ذلك رسالة مستقلة ، وذكر فيها:

إن ما دل من الروايات على النقيصة لا بد من تأويلها أو طرحها ، فان الحديث إذا جاء على خلاف الدليل من الكتاب والسنة المتواترة ، والإجماع ولم يمكن تأويله ولا حمله على بعض الوجوه وجب طرحه .

[ البيان في تفسير القران /الخوئي ص 233]

اقول:

السؤال المثار هنا هو لم قام علماء الشيعة بتأويل كل هذه الروايات أو لم قاموا بطرحها على الرغم من تواترها وصحتها ولم يستطع أحد منهم إن يطرح أو يأول اثر الموطأ الضعيف ؟

قال تعالى: ( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ((المائدة: من الآية8)

* ثامر هاشم حبيب العميدي في كتابه (دفاع عن الكافي) ناقش روايات التحريف الموجودة في الكتاب ثم قام بردها ، حيث قال:

سنذكر في هذا الفصل احدى وستين رواية من روايات الكافي اصولًا وفروعًا وروضة وهذا العدد يمثل جميع ما رواه ثقة الاسلام الكليني من الروايات المدعى دلالتها على التحريف ، وسيتضح من مناقشتها جميعًا ان لا دلالة في اية واحدة منها على المدعى فهي اما ان تكون من قبيل الايضاح والتفسير ، او من اختلاف القراءة وما الى ذلك من امور اخرى لا علاقة لها بالتحريف المدعى .

[ دفاع عن الكافي / ثامر هاشم حبيب العميدي ج2 ص 335 ]

* وهذا مرتضى العسكري في كتابه (القران وروايات المدرستين) المتكون من ثلاثة مجلدات ناقش في مجلده الثالث المتكون من ( 847 ) صفحة ( 1062 ) رواية في تحريف القران وأسقطها جميعًا اما من ناحية المتن أو من ناحية السند وقال في نهاية الكتاب:

استشهد الشيخ النوري ، والأستاذ إحسان الهي ظهير على حد زعمهما باثنتين وستين والف ( 1062 ) رواية تدل على التحريف والتبديل والنقصان في آيات من كتاب الله العزيز الحكيم وقمنا بفضل الله تعالى بدراستها رواية بعد رواية سندًا ومتنًا فوجدناها جميعًا لا تخلو من أمرين:

اما ان يكون في إسنادها غلاة كذبة وضعفاء ومجاهيل ، واما ان يكون ما في متن الرواية بيانًا وتفسيرًا للآية الكريمة خلافًا لما زعما بانها نص محذوف منها ، وكثيرًا ما اجتمع الأمران المذكوران في ما استدلا بها من رواية .

ثم قال:

وهكذا انتج البحث لهما في كل رواية استدلا بها صفرًا وصدق عليهما المثل:

تمخض الجبل فولد فأرًا ، وهكذا انتج البحث في هذا الكتاب فانتج لهما اثنتين وستين والف صفرًا .

[ القران الكريم وروايات المدرستين / مرتضى العسكري ج3 ص 874 ]

اقول:

ولو طبق هذا المنهج على مرويات الشيعة كلها لانتج البحث الاف الاصفار بل لكانت كتب القوم ليست الا اصفارًا في اصفار ولم يسلم لهم من مصادرهم شئ ولكان دين الشيعة صفرًا في صفر .

ولكن القوم اهل هوى يستخدمون هذا المنهج حين تكون النكارة في امر من امور دينهم من الشناعة ما يعود عليهم باسوأ العواقب وذرًا للرماد في عيون المخالفين وحين يكون الامر على العكس ويكون مع مخالفيهم ، فانهم يعرضون عن هذا المنهج ايما اعراض (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ(( المدثر: 50 - 51 )

واقول ايضًا:

قد رأيت عزيزي القارىء حرص مرتضى العسكري في تعامله مع روايات التحريف وكيف قام بعمل مضني في توجيه تلك الروايات جعلته يسقط ويطعن في امهات الكتب الشيعية في التفسير من امثال ( تفسير القمي ، تفسير العياشي ، تفسير فرات الكوفي ، كتاب سليم بن قيس الهلالي ) هذه الكتب التي تقوم عليها كتاباته ويعتمد عليها في صغير الامور وكبيرها ، لكنه عمل هنا على تسقيطها لان المقام هنا مقام دفاع وتقية.

اسقط روايات التحريف وتمسك باثر الموطا

وهكذا قام بإسقاط ( 1062 ) رواية ، تناقلها الشيعة ساقطًا عن ساقط في تحريف القران ، والسؤال الذي نود توجيهه الى الاستاذ المحقق مرتضى العسكري هو:

الم يكن بالامكان ايها الاستاذ المنصف ان تصرف جزءًا من جهدك للنظر في سند ومتن (اثر الموطأ) الذي على اساسه قد اتهمت فاروق هذه الامة بالابتداع:

قال في كتابه معالم المدرستين في باب أمثلة من اجتهاد الخلفاء في مقابل نصوص الكتاب والسنة:

تبديل عمر حي على خير العمل بـ (الصلاة خير من النوم) في الصبح ، قال: انظر: مصنف ابن أبي شيبة ، وموطأ مالك باب الأذان والتثويب .

[ معالم المدرستين / مرتضى العسكري ج2 ص 472 ]

أقول:

قد كان بالامكان ذلك ولكن العصبية داء لا دواء له نعوذ بالله من الخسران والسبب كما قيل اذا عرف بطل العجب ، ولا سبب لعدم فعلك سوى ذلك البغض المتجذر في نفوس اهل التشيع تجاه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خاب من كان احد الصحابة خصمه يوم القيامة ( وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى(.

وختامًا اقول:

ما هو التبرير المنطقي لترك اكثر من ألف رواية والتمسك بأثر واحد مثل (اثر الموطأ) أفتونا مأجورين ؟!!

السلفية يتهمون الشيعة بتحريف القران

السيد محمد رضا الحسيني الجلالي في مقدمة كتابه دفاع عن القران الكريم وهو ينتقد السلفية قال:

وكثيرًا ما يعتمد السلفية في بحوثهم على كلمات منقولة عن الكتب المحرفة او النصوص المبتورة ، او يسيئون فهم معانيها لجهلهم بالمصطلحات المستعملة وبالتالي يحملون المنقولات ما لا تحتمل من المعاني ويحكمون على اصحابها بالكفر .

[ دفاع عن القران الكريم / السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ص 10]

وقال ايضًا:

فان دعاة السلفية ، وفي عشرات الكتب يهيجون قراءهم بدعوى ان في المسلمين من يقول بتحريفه ، وهم الشيعة !! .

[ دفاع عن القران الكريم / السيد محمد رضا الحسيني الجلالي ص 88]

اقول:

اتهم السيد الجلالي السلفية بانهم ينقلون من الكتب المحرفة ومن النصوص المبتورة ويسيئون فهم معانيها ويهيجون قراءهم بدعوى ان في المسلمين من يقول بتحريفه، وهم الشيعة !! .

فلو عملنا موازنة بين ما فعله الشيعة في تعاملهم مع قضية التثويب على ضوء اقوال السيد الجلالي ، وبين ما فعله السلفية في تعاملهم مع الشيعة في قضية التحريف فماذا سنجد:

1-قسم كبير من علماء الشيعة اعترفوا بتحريف القران .

ولكنك لا تجد عالمًا واحدًا من اهل السنة قال ان عمر اضاف ( الصلاة خير من النوم) .

2-ينقل السلفية الاقوال بتحريف القران - اقول: الاقوال والتصريحات وليس الروايات - من الكتب المعتمدة في المذهب الشيعي وليس المحرفة .

اما الشيعة فانهم لم يعثروا على كتاب واحد من كتب اهل السنة الصحيحة منها او الضعيفة او المحرفة من قال بان عمر اضاف عبارة ( الصلاة خير من النوم ) .

3-لم يسئ السلفية فهم الاقوال بالتحريف وانما نقلو اعترفات علماء الشيعة انفسهم وبصراحة فاقوالهم معروفة ومشهورة ، بل رد بعضهم على منكري التحريف والنقصان في القران ، كما فعل ذلك ابو الحسن العاملي ، وحبيب الله الخوئي، ونعمة الله الجزائري ، والنوري الطبرسي … وغيرهم فقد ردوا على الصدوق والطوسي والمرتضى .

اما الشيعة فهم من اساء فهم (اثر الموطأ) وفسروه حسب اهوائهم .

4-تهمة القول بتحريف القران التي اتهم بها علماء الشيعة لم تات اولًا من قبل السلفية بل الشيعة اتهم بعضهم بعضًا بهذه التهمة فهم الذين قالوا ان عقيدة شيخنا الكليني التحريف والنقصان في القران ، وان عقيدة النوري الطبرسي ، ونعمة الله الجزائري … وغيرهم التحريف والنقصان في القران .

ولم يتهم احد من علماء اهل السنة عمر باضافة ( الصلاة خير من النوم ) .

5-اعتمد السلفية في رفع عبارة ( الصلاة خير من النوم ) على احاديث كثيرة وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

والشيعة دافعت عن عدم تحريف القران وهي الى الان لم تعثر على رواية واحدة من المعصوم صريحة فيها ان القران غير محرف.

6-ان تهيج السلفية اهل الاسلام ضد الشيعة جاء دفاعًا عن اصل الاسلام والمسلمين الا وهو القران الكريم ، كما دافعوا طوال حياتهم عن شبهات الملحدين والمستشرقين الذين طعنوا بالقران ، والساكت عن المحرفين شيطان اخرس .

اما الشيعة فانهم هيجوا عوامهم طوال هذه القرون على امور مكذوبة ليس لها اصل وليس لها وزن في مقياس الشرع مقارنة بالقول بتحريف القران .

7-هيج الشيعة عوامهم طوال قرون كثيرة بتهم باطلة مكذوبة مثل هذه التهمة وغيرها ضد صحابة النبي( وبالخصوص عمر( وكان من الواجب علينا الدفاع عن كل واحد منهم وبحث الاعذار لهم لا الكذب عليهم.

اما اتهام السلفية للشيعة بتحريف القران فانه قد جاء متاخرًا بعض الشيء اذ كانت بداياته في القرن الماضي فقط بعد ظهور جمهورية ايران الاسلامية وكثرة الكتب التي تصدرها طعنًا بالصحابة واهل السنة .

8-الف علماء الشيعة كتبا يثبتون فيها تحريف القران ، وعلى راس هذه الكتب (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الارباب ) للنوري الطبرسي ، وغيرها الكثير من الكتب التي ذكرها النوري في كتابه المذكور .

وفي المقابل لم يذكر احد من علماء اهل السنة ان عمر هو من اضاف عبارة (الصلاة خير من النوم ) الى الاذان ، فضلًا عن ان يؤلف كتابًا بهذا الخصوص .

وهكذا اترك هذه الموازنة للقارىء لكي يعرف بنفسه الميزان الاعوج الذي يعمل به الشيعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت