فهرس الكتاب
أما إذا كان الأمر متعلقًا بأهل السنة وصحابة النبي ( فتنقلب الأمور ويصبح كل شيء صحيحًا وموثقًا بغض النظر عن القائل ، وعن الرواية ، وعن الكتاب، فكأنما أعراض هؤلاء مستباحة والطعن فيهم اسهل من شرب الماء .
وعلى هذا الأساس ووفق هذه الطريقة العوجاء ، والعرجاء ، والظالمة، والجهولة ، والبعيدة عن العلم ، والعقل ، والحكمة ، والتقوى ، اصبح البلاغ الذي انفرد به الامام مالك وحيًا منزلًا من السماء لا يمكن تأويله ، أو رده ، أو بيان خطأ مدلوله ، أو محاولة على الأقل الجمع بينه وبين غيره من الأقوال ، بل اصبح مطعنًا يلازم أهل السنة طوال الدهر فلا تجد عالمًا إلا ويدندن به ، ولا قاصًا إلا ويتغنى بذكره ، ولا كتابًا الا ويحويه، ويرد لاجله اساطيل الروايات والأخبار والأقوال التي تهز الجبال وتدك الأرض من كثرتها أليست هذه مفارقة بلى والله هي بهتان عظيم وضحك على الذقون فكفاكم إيغالًا واحفظوا ماء وجهكم وقد قيل قديمًا:
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ** فكلك عورات وللناس السن
وأقولها لكم ناصحًا من كل قلبي وافهموها كما شئتم:
إذا كان بيتك من زجاج فلا ترم الناس بالحجارة .
وسأضرب لكم مثلًا اكثر وضوحًا ودلالة لبيان هذه المفارقة وذلك الميزان الاعوج ، فاقول:
يفرحون ويتفاخرون ويطبلون ويزمرون بأنه ليس لديهم كتاب صحيح