الصفحة 129 من 390

حينما ستدل أهل السنة على الشيعة بأحاديث الكافي للكليني لبيان حقيقة مذهبهم وحقيقة عقائدهم - والجميع يعرف مكانة ومنزلة الكافي عند الشيعة فهو عندهم كالبخاري عند أهل السنة - مع أن استدلال أهل السنة على الشيعة لإثبات هذه العقائد لم يكن بحديث واحد فقط وإنما بأبواب كاملة وتحت هذه الأبواب عدد كبير من الأحاديث التي تشير صراحة الى عقائد فاسدة لا يقول بها مسلم ، يأتيك الجواب المشهور مصحوبًا بالبكاء والعويل: إن الكافي ليس كله صحيحًا عندنا، ومن الذي قال لكم انه صحيح عندنا !!؟ فلا إلزام علينا به ، إلى أخر هذه العبارات المكررة والأجوبة الجاهزة الحاضرة عندهم !!!! فهم يفرحون بانه ليس لديهم كتاب صحيح لحد الآن ، ولم اعثر - في حدود اطلاعي - على فرقة أو ملة تفرح بعدم وجود كتاب لها صحيح غير الإمامية .

وهكذا يدير القوم ظهورهم لنا فرحين بعدم وجود كتاب واحد صحيح لديهم كي لا يلزموا الحجة بما في ذلك الكتاب ، ولك أن تتعجب من صفاقة أقوام يدعون أنهم الطائفة المنصورة والطائفة الحقة ويتهللون فرحًا بعدم وجود كتاب واحد صحيح يحفظ لهم أمور دينهم .

فياترى أين كان الاثنا عشر معصومًا خلال فترة ثلاثة قرون ؟

ولماذا تركوهم من غير كتاب واحد صحيح ؟

وما الحكمة من وراء ذلك كله ؟

ولماذا لم يجمع المهدي كتابًا لهم في غيبته الصغرى التي دامت اكثر من (70) عامًا (1)

(1) الائمة لم يتركوا لشيعتهم كتابًا واحداَ يرجعون اليه

لم يثبت تاريخيًا وعلميًا وجود كتاب واحد في الحديث أو التفسير أو العقائد ينسب إلى واحد من الأئمة الاثنى عشر كما هو الحال عند علماء أهل السنة ( كمالك، والبخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والطبري …. وغيرهم الكثير ) - والذين عاشوا في فترات زمنية مقاربة لعصر الائمة - والذين صنفوا مختلف الكتب في شتى صنوف الاختصاصات ، حيث نجد عندهم كتبًا في التفسير وفي الحديث وفي العقائد والفقه والتاريخ وغيرها.

بل صنفوا كتبًا في الرد على الزنادقة وأهل الإلحاد من ( الدهرية ، والبوذية، والزرادشتية ، والمزدكية ، والمجوسية ، والباطنية ) ، فضلًا عن ردودهم على أهل الديانات من يهودية ونصرانية .

بل ان القرن الثاني الهجري لم ينقض حتى اكتملت هذه العلوم ونضجت عندهم فألفوا فيها المصنفات التي حفظها لنا التاريخ وحفظت للمسلمين دينهم في ذلك العصر والعصور اللاحقة له ، وأبرزت ذلك الدور المشرق لأهل السنة في الذود عن حمى الإسلام ( قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ( ، فعليك أيها الشيعي أن تجري مقارنة يسيرة بين ما كان عند أهل السنة غير المعصومين وبين ما كان عند ائمتك المعصومين فانك بلا ريب ستجد الفارق كبيرًا.

بل وقارن بين ما كتبه علماء أهل السنة - من ناحية السبق والمتانة واكتمال هذه العلوم - وبين علماء مذهبك كالكليني ، والطوسي ، والصدوق ، والعياشي ، والقمي، فان أهل السنة قد سبقوا الشيعة في كل هذه العلوم.

وقف إن شئت طويلًا أو قليلًا بشرط أن تتامل في ذلك جيدًا لعلك تصل إلى حقيقة عظم الفرق والهوة بين الفريقين .

روايات إهل البيت حاشية على الفقه السني

وأكتفي هنا بما نقله السيد حيدر حب الله في كتابه"علم الكلام المعاصر"للدلالة على ما تقدم دون التفصيل في ذلك ، وعسى ان نستطيع تفصيل القول في كتاب آخر، يقول الكاتب الشيعي حيدر حب الله بعد كلام له عن النتاجات الفقهية لدى الشيعة ما نصه:

"هكذا المقولة التي ترى أن أمثال السيد المرتضى ( المتوفي 436هـ ) والشيخ الطوسي كانوا يطلقون الإجماع الكثير في كتبهم نظرًا لسياق تاريخي معين أنتج هذه الكتب ، وهو سياق المواجهة مع أهل السنة الذي كانوا يعيرّون الشيعة بعدم وجود نتاجات فقهية ورجالية عندهم ، هذا الأمر فرض الحاجة إلى إبراز نوع من الوحدة والتماسك ثم قال:"

وهذا نظير المقولة المنسوبة إلى السيد محمد حسين البروجردي (متوفى 1380هـ ) التي تقول بأن روايات إهل البيت عليهم السلام إنما تعبّر عن حاشية على الفقه السني.

ثم يقول ايضا:

نفس فكرة السيد البروجردي هذه يطبقها السيد حسين المدرسي الطباطبائي على مبسوط الشيخ الطوسي في علم الفقه ، فهو يرى أن قراءة النتاجات الفقهية السنية التي عاصرها الطوسي تؤكد أن الشيخ كان يعمد إلى القيام بحاشية على هذا الفكر السني تمثل إبرازا لمواقف الشيعة في الموضوعات المطروحة آنذاك على غرار ظاهرة التعليق على الرسائل العلمية عند المتأخرين والمعاصرين من الفقهاء .

هذه الفكرة إذا صحّت ـ ولم يدّع البعض العكس ـ تفتح أمامنا أفقا جديدًا في عملية قراءة الفقه الشيعي تدريجيًا ، فعلى سبيل المثال نسأل:

هل إن نمط التقسيمات والتبويبات التي جُعل عليها الفقه زمن الشيخ وبعده كانت مستقاةً في الترتيب السني للأبواب كما قد يظهر بالمقارنة مع الكتب التي سبقت كتب الشيخ ككتب المفيد ( المتوفى 412 هـ) والصدوق ( المتوفى 381 هـ ) من أمثال المقنعة والهداية والمقنع .. أم إن الأمر ليس كذلك؟

[علم الكلام المعاصر/ حيدر حب الله - المركز العالمي للعلوم الاسلامية ط1ص29-31]

أقول:

للسيد حيدر حب الله إن الامر كذلك وسوف ندلل لك على هذه الحقيقة في مكان آخر ليس هذا محله ، فانتظر ولينتظر غيرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت