فهرس الكتاب
ولو اننا اعرضنا عن الحوادث التاريخية ووضعناها جانبًا لحق لنا ذلك بناءً على اعتراف علماء الشيعة انفسهم بعدم تحقيقها وعدم التثبت من صحتها وهو اعتراف كاف لتسقيطها وبالتالي فان هذه الحوادث مهما عظمت لا تخرج عن كونها نقلًا لوقائع وتسطيرًا لمجريات أمور لا تؤثر في عقائد الناس وأفكارهم وعباداتهم.
أما إذا جئنا إلى القسم الثاني:
والذي هو الأحاديث المروية عن الرسول ( وأئمة أهل البيت والذي له جل التأثير في العقائد والعبادات ، وعليه الاعتماد في التأصيل والاستدلال ، واليه الرجوع في الإثبات والنفي والبناء والهدم والتعويل والرفض ، والذي تتوجه إليه أفئدة المناظرين والسنة المناقشين ، وأنظار المفكرين ، وينطلق منه تدقيق الناقدين، وتمحيص الباحثين .
أقول:
اذا جئنا الى هذا القسم توقفنا وتريثنا إذ ان هذا المعترك ليس بالأمر الهين ، فهو كما ذكرنا العمدة والمرجع .
فكيف ياترى تعامل الشيعة مع هذا القسم وهل اتفقوا على قواعد هذا التعامل؟
أم هل اجتمع رأيهم على كتاب واحد من الكتب بحيث اخذوا بجميع ما يحويه من دون اعتراض ؟
وهل كانت لهم حلقات ونقاط اشتراك يشتركون فيها في مقاييس التصحيح والتضعيف، ونقد الرجال ؟
لا أريد ان أصدمك أيها القارئ بالجواب ، إذ الاختلاف في هذا الأمر العظيم والمهم في الدين وصل حدًا لا يعقل ومستوى لا يصدق واليك ما ستجده امامك:
اختلاف في القطعيات ، إذ انهم مختلفون ما بين حاكم بأنها مقطوع فيها ، واخر يحكم بظنيتها وإنها لا ترتقي إلى مستوى القطع مع العلم ان الخلاف في القطعيات الخلاف فيها دليل الضعف والخور .
وستجد ان الشيعة برغم مرور مئات السنين وتواجد اثني عشر معصومًا بين ظهرانيهم لم يتمكنوا من الاجتماع على كتاب واحد يتفقون على تصحيحه والأخذ بجميع ما فيه ولا استثني من ذلك كتابًا مهما عظم وعلت منزلته عندهم .