وهذا المصدر الثاني الذي اعتمده الميلاني والنص فيه لا يختلف عن نص الطبراني لانه قد نقله منه ، فلو سهى أو اخطأ عن النص الأول فمن المفروض أن لا يسهو ويخطئ عن النص الثاني (1) .
وهكذا وقفت عزيزي القارئ على كذب السيد وتدليسه في النقل كما نقل من قبله شيوخه وأساتذته ، وان ما سطره الميلاني من الكذب كان على شكل محاضرات ألقاها على جمع كبير من الشيعة في إيران مسجلة ومنشورة على الانترنيت ، ومن ثم طبعت على شكل كتاب ، فان كان قد اخطأ في المحاضرة لعجلته في الكلام ، فلقد كان من الأولى عند طباعة الكتاب أن يراجع ما ذكره، هذا السيد الذي أطلق عليه في كتابه ( المحقق الكبير حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد علي الحسني الميلاني ) .
ولو لم يكن في كتاب هذا الحجة إلا ما في هذه الجمل من التدليس والتمويه، والقول المزور ، والفرية الشائنة ، والكذب الصريح ، لكفى به عارًا وشنارًا .
اذ خان الميلاني في نقل الحديث ( ومن لا أمانة له لا دين له ) .
ولقد حذر الإمام جعفر الصادق الشيعة من الرواة الكذابين في عصره عندما قال كثرت علينا الكذبة (2) ولو كان ـ رحمه الله ـ يعلم الغيب لنبه على الكذابين من العلماء المتأخرين من أمثال الميلاني وعبد الحسين والأميني، فقد فاقوهم كذبًا .
ولو تتبعنا ما كتبه عبد الحسين في بقية كتبه (3)
(1) رواية السيرة الحلبية ستجدها في كتابنا (حي على خير العمل حقيقة أم وهم) .
(2) قال جعفر الصادق:
انا أهل بيت صديقون لا نخلو من كذاب يكذب علينا ، ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس ….. .
[ رجال الكشي / ص 108 - 174 ]
وقال: … ان الناس أولعوا بالكذب علينا … .
[ رجال الكشي / الكشي ص 347 ]
(3) كذب عبد الحسين في كتابه المراجعات
جمع صاحب كتاب الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات أبو مريم بن محمد الأعظمي كذب ، وتدليس ، واقتطاع عبد الحسين شرف الدين من كتابه المراجعات فبلغت عشرات المواضع ، فاحصاها ووضع كل مجموعة منها على حدة ، وكل منها تحت عنوانه ، وسماها بمجموعها المواضع المخزية في نقولاته أو تصريحاته وكانت ما مجموعه (187) موضعًا وكالتالي:
المواضع التي كذب في النقل وبلغت (18) موضعًا .
المواضع التي فيها تغيير في النقل وبلغت (15) موضعًا .
المواضع التي فيها اقتطاع من النقل فبلغت (30) موضعًا .
المواضع التي فيها كذب صريح وبلغت (27) موضعًا .
المواضع التي فيها تدليس وغش وبلغت (36) موضعًا .
المواضع التي فيها كتمان وبلغت (47) موضعًا .
المواضع التي فيها تناقض في نفس كتابه وبلغت (14) موضعًا .
ولو تتبعنا ما كتبه عبد الحسين في كتبه فسوف نجد ان المنهج الانتقائي يبدو واضحًا في أبحاثه وبالتحديد في كتابه المراجعات فهو ينتقي من الروايات ما يستفيد منه، وينتقي من الأجوبة ما ينفعه ، بل وينتقي من عبارات المؤلفين والباحثين ما يخدم افتراءاته ، ويسوغ لنفسه تقطيع أوصال النصوص بطريقة تكون اقرب إلى التزوير والإخلال بالأمانة ولا يسعنا في هذا النقد المبني على الإيجاز تتبع موارده ومصادره ونصوص شواهده جميعها بل نكتفي ان نشير إلى عدة شواهد مما ذكره أبو مريم الأعظمي لنتعرف على مدى وثاقته ، وحيطته ، وأمانته العلمية ، ومن أراد المزيد فيستطيع الرجوع إلى كتاب الحجج الدامغات:
امثلة من هذا الكذب
المثال الاول:
قال عبد الحسين في المراجعة (34) ص (152) :
أوحى الله عز وجل ليلة المبيت على الفراش إلى جبرائيل وميكائيل أني آخيت بينكما، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة ، فأوحى الله إليهما:
الا كنتما مثل علي بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمد( فبات على فراشه ليفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوه فنزلا فكان جبرائيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرائيل ينادي: بخ بخ ، من مثلك يابن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة ، وانزل الله تعالى في ذلك:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (( البقرة:207)
قال عبد الحسين في الهامش: أخرجه أصحاب السنن في مسانيدهم ، وذكره الإمام فخر الرازي في تفسير هذه الآية من سورة البقرة ص 189 ج 2 من تفسيره الكبير مختصرًا .
قال أبو مريم الأعظمي وهو يكشف كذب وتدليس عبد الحسين:
وعزاه في الهامش لاصحاب السنن في مسانيدهم ، ومع ما في هذا اللفظ من الخطأ الدال على الجهل فهو كذب بين لا يستحي منه هذا الموسوي ، وهو يؤكد قول من وصف الرافضة بانهم اكذب الناس ، وهذا الموسوي إمامهم يستحل الكذب ويتخذه دينًا له ، بل مذهبًا يسلكه ، والأمثلة بحمد الله في كتابنا هذا من كلامه كثيرة متوافرة، ونحن نتحدى كل الشيعة في ذكر كتاب واحد لاهل السنن الأربعة وغيرها قد روى هذا الحديث المكذوب ، وها هو الموسوي يحيص في هامشه هذا حيصة الحمر فلم يجد واحدًا من السنن يعزوه إليه ويذكر موضعه عنده فأحال إلى تفسير الرازي واكتفى به، مع ان الرازي قد ذكره مختصرًا كما اقر هو به ، فضلًا عن انه لم يسنده لاحد ، ولم يذكر له طريقًا أو مخرجًا سوى قوله ( 5 / 204 ) ( ويروى انه لما نام ….) وقد جعل الرازي هذا القول هو الرواية الثالثة في سبب نزول قوله تعالى:
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (( البقرة:207)
وذكر قبلها روايتين اصح من هذه فاعرض عنهما الموسوي لما يوافق هواه .
وأهل العلم قاطبة يعلمون ان الرازي ليس من أهل الحديث وليس عنده من علم الحديث حظ يعتمد عليه فيه ويرجع إليه بل طريقته طريقة المتكلمين ابعد ما تكون عن أهل الحديث رحمه الله .
وانما قلنا هذا لنبين عدم ثبوت هذا الحديث وانه ليس له اصل في كتب السنة ، ولا استبعد انه مروي في كتب الشيعة أئمة هذا الموسوي ومنه نقله بهذا اللفظ الذي لم يجد له أصلًا عند أهل السنة سوى باللفظ المختصر عند الرازي مع عدم ثبوته .
وقد بينا في صفحة ( 222 - 224 ) عدم صحة القول بان سبب نزول هذه الآية هو مبيت علي رضي الله عنه في فراش النبي ( ليلة الهجرة لما في ذلك من النكارة في السند والمتن فراجعه مع سبب النزول الصحيح هناك . انتهى قول الأعظمي .
[الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات / أبو مريم بن محمد الأعظمي ج1 ص 426]
المثال الثاني:
ذكر عبد الحسين قوله صلى الله عليه واله وسلم:
من أراد ان ينظر إلى نوح في عزمه والى أدم في علمه والى إبراهيم في حلمه والى موسى في فطنته والى عيسى في زهده فلينظر إلى علي بن أبي طالب .
قال: أخرجه البيهقي في صحيحه والإمام احمد في مسنده .
وقال في الهامش: وقد نقله عنهما ابن أبي الحديد في الخبر الرابع من الأخبار التي أوردها في ص 449 ج2 من شرح النهج ، وأورده الإمام الرازي في معنى آية المباهلة في تفسيره الكبير ص 288ج2 وقد أرسله إرسال المسلمات كون هذا الحديث موافقًا عند الموافق والمخالف …. إلى آخر كلامه في الهامش .
[ المرجعات / عبد الحسين شرف الدين المراجعة 48 ص 178 الحديث 34 ]
قال أبو مريم الأعظمي:
عزاه عبد الحسين إلى البيهقي في صحيحه (!!!) والى مسند الإمام احمد نقلًا من سلفه الرافضي المعتزلي ابن أبي الحديد ، وهو كذب إما منه أو من سلفه هذا فليس هذا الحديث عند الإمام احمد لا في المسند ولا في غيره ، ولا هو عند البيهقي أيضًا، والريبة عليه بادية من طريقة تخريجه وعزوه إذ لم يشر إلى أي موضع له في المسند ولا عند البيهقي …. .
وأما ما زعمه في الهامش من تصريح الإمام الرازي في تفسيره الكبير بقبول هذا الحديث عند الموافق والمخالف وإرساله ذلك إرسال المسلمات فكذب عليه وبهتان مبين، ذلك أن الرازي قد ذكر في تفسيره هذه الآية (…. فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ((آل عمران: من الآية61)
عدة مسائل منها مسألة في استدلال الرافضة بهذه الآية على أفضلية علي على سائر الأنبياء ما خلا محمد ( فقال الرازي(8/81) :
( كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن الحمصي ، وكان معلم الاثنى عشرية، وكان يزعم أن عليًا رضي الله عنه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد( ….)
ثم نقل الرازي قول هذا الرافضي فقال:
( …… ثم قال - أي الرافضي -: ويؤيد الإستدلال بهذه الآية الحديث المقبول عند الموافق والمخالف ، وهو قوله عليه السلام: من أراد أن يرى آدم في علمه …) إ.هـ
قلت: فهو إذًا ليس من قول الرازي بل من قول هذا الرافضي الدجال محمود بن الحسن الحمصي .
فانظر إلى صنيع هؤلاء الرافضة الدجالين في الكذب ، والغش ، والتدليس ، الذي من كثرته عندهم أمكننا جمع ثلاثة من رؤوسهم وأئمتهم في هذه الفقرة البسيطة قد امتهنوا الكذب والدجل ، وهم ابن أبي الحديد في زعمه وجود هذا الحديث في مسند الإمام أحمد ، وعبد الحسين صاحب المراجعات هذا ، ومحمود بن الحسن الحمصي الذي ذكره وضلالة المبين الرازي في تفسيره والله المستعان على ما يصفون .
[ الحجج الدامغات لنقض كتاب المراجعات / أبو مريم الأعظمي ج1 ص 549 ]
أقول:
ولو أردنا نقل كل ما ذكره أبو مريم الاعظمي في كتابه لطال بنا المقام ، فهذا حال الرجل وهذه هي أمانته في النقل ، أبمثل هذا يصبح الرجل إماما ومرجعًا ؟ فمن فعل مثل هذا وهو كثير لا يستبعد منه ان يختلق هذه المراجعات من أساسها وحسبنا الله ونعم الوكيل .