محمد بن احمد بن إبراهيم بن سليم الجعفي الكوفي المعروف بابي الفضل الصابوني والمشهور بين الفقهاء بصاحب الفاخر ، والجعفي على الإطلاق .
قال السيد بحر العلوم:
من قدماء أصحابنا ، وأعلام فقهائنا من أصحاب كتب الفتوى ، ومن كبار الطبقة السابعة ممن أدرك الغيبتين الصغرى والكبرى ، عالم ، فاضل ، فقيه، عارف بالسير والأخبار والنجوم ، له كتب منها كتاب الفاخر وهو كتاب كبير يشتمل على الأصول ، والفروع ، والخطب ، وغيرها ، وكتاب تفسير معاني القران ، وكتاب المحبر ، وكتاب التحبير .
ذكره الشيخ ، والسروري في باب الكنى , والنجاشي في الأسماء ، والعلامة، وابن داود في القسم الأول من كتابيهما , وترجم له كذلك الميرزا عبد الله أفندي في رياض العلماء (1) .
قال جعفر السبحاني:
عده الشيخ في رجاله من أصحاب الإمام الهادي (المتوفى عام 254 هـ) وعلى ذلك فيكون متقدمًا على الكليني بقليل ، فلو افترضنا انه من مواليد (240 هـ ) يكفي في عده من أصحاب الإمام الهادي لقاؤه غير مرة ، وتوفي ( عام 320 هـ ) فيكون له من العمر ( 80 عامًا ) (2) .
الحق الذي أنطقهم
فأقول:
هل ( الإسكافي ) و ( الجعفي ) وهما من كبار علماء الشيعة الإمامية ، وقد قالا بجواز الإتيان بعبارة (الصلاة خير من النوم) ، كما قررها علماء أهل السنة اقول هل هم من اتباع عمر بن الخطاب ( ؟
أم أن عمر ( قد أمرهم بذلك فاتبعوه خوفًا منه ؟
ولكنه الحق الذي أنطقهم فلله الحمد والمنة (3)
(1) رجال السيد بحر العلوم / محمد مهدي بحر العلوم ج3 ص 199 ]
(2) أدوار الفقه الإمامي / قال جعفر السبحاني ص 92 ]
(3) ملاحظة:
أقول نحن ذكرنا وجود هذه العبارة في مرويات أئمة الشيعة الصحيحة ، وأثبتنا انه اقر بصحتها ووجودها عدد من علماء الشيعة ، فذكرنا لذلك ليس من باب إلزام الشيعة بوجود هذه العبارة عندهم ويجب رفعها في الأذان ، فهذا شأنهم وما يعتقدونه.
أو من اجل ربط الشيء بالشيء لكي نثبت وجودها وترسيخها في مذهبنا لانها موجودة في المذهب الشيعي ، فهذا لا يهمنا فما ثبت عندنا في كتب الحديث وأقوال العلماء كاف لاثباتها في أذاننا ، بالإضافة إلى ما ورد من السيرة الصحيحة للخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم اكبر دليل على وجودها لقربهم من زمن التشريع ومن يقول بعدم وجودها في زمن الخلفاء فعليه بالدليل .
المذهب السني ليس مذهبًا ذيليًا
وكذلك فان المذهب السني ليس مذهبًا ذيليًا لكي يثبت وجوده من طريق إثبات المواضيع عن طريق المذاهب الأخرى كما يفعل علماء الشيعة عندما يثبتون أمرًا ما في مذهبهم فانهم يبحثون عن مثيل له في كتب أهل السنة لكي يثبتوه عندهم - وهذا حالهم إذا أرادوا إن يبحثوا مواضيع تخص مذهبهم وعلى رأسها الإمامة فانهم ولابد ومن اللازم الاعتماد على كتب أهل السنة والطعن بالصحابة وتسقيطهم من اجل إثبات الإمامة وإلا لا تقوم الإمامة إلا بتسقيط الصحابة -.
ولكن ما ذكرناه ما هو إلا بيان حالة عامة عند فرق المسلمين وعلى رأسهم الشيعة فكما انهم عندهم مرويات وأقوال علماء تخالف المشهور وتخالف ما صح عندهم فهذا الأمر كذلك موجود عند أهل السنة ، وما اثر الموطأ إلا واحد من هذه الأمثلة فمن غير المنطقي اتهام المذهب السني بسبب قول شاذ وحديث ضعيف وهل يقبل الشيعة ان نتعامل معهم على وفق هذه الطريقة .
فمثلًا قال صاحب الجواهر فالوجه ان يقال: في التثويب روايتان اشهرهما تركه .
[ جواهر الكلام / محمد حسن النجفي ج9 ص 112]
فهل يجوز نحن اهل السنة ان نبني على الشاذ من قول الشيعة ونلزمهم برفع عبارة (الصلاة خير من النوم) ونترك الروايات الكثيرة التي تنهي عن فعله ، لذا نحن نطلب من الشيعة ان يتعاملوا مع اهل السنة والصحابة على وفق الاساس الذي هم يتعاملون به مع انفسهم ، وكيف تسقط الخلافات بينهم عند اختلاف الفتوى باختلاف الدليل ولا يطعن احدهم بالاخر .
المقياس الصحيح والميزان العدل
فلو جئنا إلى المقياس الصحيح والميزان العدل لاثبات ولعمل مقارنة للأدلة بين وجود هذه العبارة عند الشيعة مع عدم رفعها عندهم ، ومقارنتها بالأدلة الدالة على عدم وجودها عند أهل السنة وانها من مخترعات عمر ، ومع ذلك فإنها ترفع عندهم .
فإننا نجد ان عدد الروايات الصحيحة والتي اقر علماء الشيعة بصحتها التي ذكرت عبارة (الصلاة خير من النوم) في الأذان والتي تركها علماء الشيعة لا لشيء وانما لتبريرات واهية وعلى رأسها (التقية) أو عدم اخذ العلماء بها ، مضافًا إليها أقوال علماء الشيعة الذين اقروا بوجود هذه العبارة في الأذان ووضعناها في كفة الميزان .
ووضعنا في كفة الميزان الأخرى ( اثر الموطأ ) الضعيف المتأول الذي اعتمد عليه الشيعة للطعن بعمر وبأهل السنة ، فاني أقول لرجحت كفة وجود هذه العبارة عند الشيعة مع عدم رفعها عندهم ، على كفة الطعن بعمر وبأهل السنة مع رفعها عندهم، ناهيك عن إننا نترك في هذه الحالة العشرات من الروايات الصحيحة التي ذكرت هذه العبارة عندنا .
فمن هذا يتبين ان المسألة لو درست بإنصاف ، وتقوى ، وخوف من الله من قبل علماء الشيعة لما طرحت بهذه الطريقة المهينة والتي شوهت صورة عمر رضي الله عنه وأهل السنة ، ولكن ماذا نفعل للهوى والتعصب وهو يتحكم بردود وافعال علماء الشيعة .
وما ذكرناه هو لبيان الميزان الباطل الأعوج الذي يتعامل به علماء الشيعة مع أهل السنة ومع الصحابة في كثير من المواضيع ، فمن العيب أن تصل الحالة بالعلماء إلى هذه الدرجة من الانحطاط بمثل هذا الكذب والتدليس ، وكل هذا لغرض واحد هو الطعن بصحابة النبي ( لكي تستقيم إمامة أئمتهم الاثنى عشر.