انه قام بتضعيف معظم الروايات التي اتى بها في بحثه لا على وفق قواعد الجرح والتعديل المعتمدة من قبل اهل السنة وانما وفق مصالح شخصية وهوىً يعمي ويصم ، ونتيجة لذلك فانه قد ضرب بعرض الحائط جميع اقوال علماء الجرح والتعديل ، والتي جاءت مصححةً لجملة كبيرة من تلك الروايات المثبته لمشروعية التثويب فكان حاله كحال بني مذهبه كذابًا مدلسًا متعاقلا وانا الذي كنت اظنه يومًا غير ذلك:
وكنت ارى زيدا - كما قيل - سيدًا اذ انه عبد القفا وللهازم
ثالثًا
انه توصل الى نتيجة مفادها:
( أن روايات التثويب متعارضة جدًا لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد ... ومع التعارض الواضح في روايات التثويب لا يمكن الركون إليها ) .
وقد توصل الى هذه النتيجة غير المسبوق اليها: ( روايات التثويب لا يمكن الركون إليها ) من دون ان يتحقق من صلاحية الأدلة المتعارضة للاحتجاج، او يتحقق من كونها صحيحة ام لا ، وانما اصدر حكمه من غير تروي وبحث فقال: (لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد ) .
الأمر الذي أوقعه في التخبط والتخليط فتراه قد جمع الروايات الضعيفة وخلطها مع الروايات الصحيحة فاوقع نفسه في ذلك التعارض الموهوم .
ثم لو سلمنا جدلًا وجود مثل ذلك التعارض ، افمن العلم ان تطرح الروايات جميعها؟ الم يقرر أهل العلم ان الروايات المتعارضة يبحث اولًا عن صحتها من ضعفها فيقدم الصحيح منها على الضعيف ، ثم اذا تقرر صحة الجميع اليس بالإمكان ان يصار إلى الجمع بينها بأحد وسائل الجمع بين الروايات والتي أشار إليها المحدثون في كتبهم وكذلك الأصوليون ، ثم يقال في أسوأ الأحوال اذا صح الجميع ولم يمكن الجمع بينها فاننا نتوقف في قبولها ونبحث عن أدلة اخرى فيها من صفات القوة ما يجعلنا نكتفي بها فهذا هو طريق أهل العلم في توجيه المتعارض من الروايات وكما سوف تعرف ذلك في مبحث مستقل.
رابعًا