الصفحة 287 من 390

وحكي عن أبي حنيفة انه قال: التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان: حي على الصلاة ، حي على الفلاح مرتين .

وحكي عن محمد انه قال في كتبه: كان التثويب الأول (الصلاة خير من النوم) بين الأذان والإقامة ، ثم احدث الناس بالكوفة (حي على الصلاة ، حي على الفلاح مرتين ) بين الأذان والإقامة وهو حسن .

وذهب الشافعي إلى أن التثويب مسنون في صلاة الصبح دون غيرها .

وحكي عنه انه قال في الجديد: هو غير مسنون .

وقال النخعي: هو مسنون في أذان سائر الصلوات .

ثم قال:

الدليل على صحة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدم: أن التثويب لو كان مشروعًا لوجب أن يقوم عليه دليل شرعي يقطع العذر على ذلك ، ولا دليل عليه، المحنة بيننا وبين من خالف فيه .

ثم قال:

وأيضًا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا يلحقه ذم ، لانه إما أن يكون مسنونًا على قول بعض الفقهاء ، وغير مسنون على قول البعض الآخر ، وفي كلا الأمرين لا ذم على تاركه ، وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية يستحق بها الذم فتركه أولى وأحوط في الشريعة (1) (2)

(1) مسائل الناصريات / الشريف المرتضى ص 183 ]

(2) اقول:

قول المرتضى هذا يثير في كوامن النفس العديد من الاسئلة ، لعل من اهمها وابرزها هو:

لو كان اختلاف الفقهاء سببًا في تحول المسألة الفقهية الى بدعة اذن للزم ان تكون اكثر مسائل الفقه بدعة لانه ما من مسألة الا وقد تنازع فيها العلماء ، واختلفت فيها وجهات النظر وكما صرح بذلك شيخ الطائفة وعلى هذا الاساس لو طبقنا مثل هذه القاعدة العوجاء في كافة مناحي الشريعة لما خلص لنا منها سوى النزر اليسير الذي لم يحكم عليه بالبدعية .

اما بالنسبة لقوله:

( وما لا ذم في تركه ويخشى في فعله أن يكون بدعة ومعصية يستحق بها الذم فتركه أولى وأحوط في الشريعة ) .

فهو قول لا يقل عن سابقه بعدًا ومجانبة عن الصواب ، ولو طبقنا هذا المقياس على فقه جعفر الصادق نفسه وجعلنا من هذا المقياس ضابطًا لاستطعنا ان نجزم متيقنين ان المسائل التي تستحق منا ان نقف عندها ونفتي بها من مذهب الصادق لا تتجاوز الاصابع العشرة ، ولعل خير مثال على هذه القاعدة العوجاء يمكن ان نستدل بها على الامامية هي تشريعهم (للشهادة الثالثة) في الاذان فاذا كان الامر يدور بين السنية والبدعية وانه يجب عدم العمل بذلك الامر خشية التلبس بالمحظور فالاولى بكم ان تتركوا هذه الزيادة بناء على ما اصلتموه وقعدتموه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت