الصفحة 288 من 390

ثانيًا: الشيخ الطوسي:

قال شيخ الطائفة الطوسي في كتابه الخلاف في الفقه:

لا يستحب التثويب في حال الاذان ولا بعد الفراغ منه وهو قول القائل الصلاة خير من النوم في جميع الصلوات ، وللشافعي في خلال الاذان قولان احدهما انه مسنون في صلاة الفجر دون غيرها من الصلوات ، والثاني انه مكروه مثل ما قلناه وكرهه في الام واستحبه في مختصر البوطي وقال ابو اسحق فيه قولان والاصح الاخذ بالزيادة ورووا ذلك عن علي عليه الصلاة والسلام وبه قال مالك وسفيان واحمد واسحق وقال محمد بن الحسن في الجامع الصغير كان التثويب بين الاذان والاقامة الصلاة خير من النوم ثم احدث الناس بالكوفة حي على الصلاة حي على الفلاح بينهما وهو حسن ، واختلف اصحاب ابي حنيفة فقال الطحاوي في اختلاف الفقهاء مثل قول الشافعي وقال ابو بكر الرازي التثويب ليس من الاذان واما بعد الاذان وقبل الاقامة فقد كرهه الشافعي واصحابه وسنذكر ذلك ومنهم من قال بقول حي على الصلاة حي على الفلاح .

ثم قال:

دليلنا على نفيه في الموضعين ان اثباته في خلال الاذان وبين الاذان والاقامة يحتاج الى دليل ليس في الشرع ما يدل عليه وايضًا عليه اجماع الفرقة وايضًا قال الشافعي في الام اكرهه لان ابا محذورة لم يذكره ولو كان مسنوناَ لذكره ابو محذورة لانه مؤذن النبي ( مع ذكره لسائر فصول الاذان وروى عن بلال انه اذن ثم جاء الى رسول الله( يؤذنه بالصلاة فقيل له ان رسول الله( نائم فقال بلال(الصلاة خير من النوم) مرتين (1) .

اقول:

هاتان شهادتان من عالمين علمين ومن الوزن الثقيل في المذهب الامامي، كانا قريبي عهد بزمن التشريع بالنسبة لمن جاء بعدهما اذ عاشا في القرن الخامس الهجري ، وكان الشيعة ولا يزالون يحملون لهما اجل احترام وتقدير وقد بين هذان العلمان جميع ما يتعلق بالتثويب من مسائل وخلصوا من كل ذلك بنتيجة مفادها:

(1) الخلاف في الفقه / شيخ الطائفة الطوسي ج1 ص84 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت