الصفحة 327 من 390

وبالفعل اعتقد الشيعة ذلك في شخص علي رضي الله عنه وارضاه فجعلوه المعصوم الذي يجب أن تفزع اليه الامة في أخذ دينها ، وتفسير الكتاب والسنة ليأمنوا الوقوع في محذور التيه والاختلاف ، ثم زعموا أن أهل السنة أعرضوا عن المعصوم جحودًا وعنادًا ، وأخذوا دينهم من غيره معتمدين على الأقيسة العقلية ، والآراء الفاسدة ، والأدلة الظنية ، تاركين النبع الصافي والقول المعصوم وراءهم ظهريًا ، فكانت عقوبتهم بسبب هذا الاعراض هي الوقوع في الاختلاف والتشتت سواء في تفسير القرآن أو في أحكام الفقه حيث صاروا مذاهب وفرقًا مختلفين متناحرين الى شافعي ، وحنبلي ، والى أشعري، ومعتزلي ، فهذا باختصار ما حاول الامامية أن يثبتوا به صحة دعواهم .

الامامية لم ينجوا من هذا المحذور

ولكن المفارقة التي لم يتنبه لها المتابعون لهذا الاختلاف هو أن الامامية لم ينجوا من هذا المحذور- وهو الوقوع في الاختلاف - سواء في تفسير القرآن أو أحكام الفقه ، لأن المتتبع لمؤلفاتهم وأقوال علمائهم سيجد أنهم مختلفون في تفسير القرآن وفي أحكام الفقه كما أختلف أهل السنة ، بل ان أختلافهم في ذلك أكثر مما هو موجود عند أهل السنة ونقلنا اليك سابقًا عزيزي القارىء قول شيخ الطائفة الطوسي في العدة بأن اختلافاتهم زادت على اختلافات ابي حنيفة، والشافعي ، ومالك (1)

(1) اختلافات علماء الشيعة تزيد على اختلافات اهل السنة

هذه الاختلافات الكبيرة والكثيرة والتي اشار اليها شيخ الطائفة الطوسي بين الامامية واهل السنة حيث قال:

( حتى إنك لو تأملت اختلافاتهم في هذه الأحكام وجدته يزيد على إختلاف أبي حنيفة، والشافعي ، ومالك ) .

قد وقعت في فترة زمنية قصيرة تمتد من بداية ظهور الفقه الشيعي في اوائل القرن الرابع الهجري الى وفاة الشيخ الطوسي سنة ( 460 هـ ) أي ما يقارب من ( 100 ) عامًا فلك ان تتصور ماذا سيكون رايه لو انه عاش الى زمننا هذا واطلع على الاختلافات الحاصلة اليوم بين علماء الشيعة ؟

* يقول الشيخ جعفر الشاخوري:

لو أردنا جمع ما خالف فيه المتأخرون القدماء وعملوا فيه بغير النص لاجتمع من ذلك مجلد ضخم.

[ حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري ص60 ]

* وقال أيضًا:

كذلك لو كانت مخالفة فتاوى القدماء - الذين يمثلون المشهور - تؤدي إلى خلل في الاجتهاد لكانت جميع فتاوى الفقهاء المتأخرين باطلة لانا لو قارنا بين رسالة منهاج الصالحين - للخوئي - مثلًا وبين رسالة الشيخ الصدوق المقنع أو رسالة الشيخ المفيد المقنعة لوجدنا الفرق شاسعًا في الفتاوى .

[ حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري ص 13 - 21 ]

* ويقول أيضًا:

وها نحن نجد كيف ان المتأخرين يمرون على بعض الفتاوى التي صدرت من كبار الأعاظم من القدماء وهم يبتسمون إشفاقًا عليها .

[ حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري ص21 ]

* قال محمد جواد مغنية:

أحدث المتأخرون قواعد فقهية جديدة ، وعدلوا كثيرًا من القواعد القديمة فنفوا أحكامًا أثبتها المتقدمون ، وأثبتوا أحكامًا لم يعرفها أحد مما سبقهم ، قلموا ، وطعموا جميع أبواب الفقه من العبادات والمعاملات .

[ مع الشيعة الإمامية / محمد جواد مغنية ص 90 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت